هذه الحكاية أرسلها لنا القارئ (....) تعقيباً على مقال موضة الاستغناء عن المواطنين، وهو بالمناسبة مواطن، مهندس، خريج واحدة من أشهر جامعات الولايات المتحدة وبتقدير عال جداً.
يقول: «بدأت حياتي مهندساً في المؤسسة العسكرية، ومن خلال فترة عملي في مجال شبكات الاتصالات والمعلومات اكتسبت قدراً كبيراً من الخبرة العملية والتقنية في هذا المجال الحيوي، وكلي امتنان لهذه المؤسسة أن منحتني فرصة الدراسة على نفقتها وفرصة اكتساب التدريب العملي في هذا المجال.
لكن إصابة عمل تعرضت لها منعتني من الالتزام بمعايير اللياقة البدنية المطلوبة لمنتسبي القوات المسلحة، وبالتالي أحلت للتقاعد طبياً، وأنا على أعتاب الخامسة والعشرين من العمر! ويكمل: «ولأنني شاب في مقتبل العمر، وأمتلك تخصصاً دراسياً مطلوباً وخبرة عملية لا بأس بها،
فقد بحثت عن عمل وحصلت عليه بالفعل، فقد تم قبولي من قبل أكثر من أربع شركات وطنية للعمل، وقد أثبتّ من خلال المقابلات الشخصية قدرة وكفاءة في الجانب التقني والعملي معاً.. والآن أنا في مرحلة انتظار انتهاء إجراءات التوظيف في شركة مطارات أبوظبي للعمل كمهندس مشاريع».
وهنا لدي تعليق بسيط هو أن المهندس (....) لم يتقدم بشكوى عدم وجود عمل، أو عرقلة إجراءات، أو تجاهل من قبل المؤسسات الوطنية له ولخبرته ومؤهلاته، لكنه ومن خلال المقابلات التي أجراها مع الشركات الخمس التي وافقت على أن يتقدم لديها ليشغل عندها إحدى الوظائف المعروضة لاحت ظاهرة ما،
هذه الظاهرة لا بد من التصدي لها لأنها وإن كانت متمددة في البناء المؤسسي للشركات والمؤسسات إلا أن تركها سيحولها إلى (لوبي) عنيد وقوي يعرقل سياسة التوطين واستيعاب الكوادر المواطنة في قطاعات العمل في الدولة.
يقول المهندس: خلال رحلة البحث عن عمل لاحظت الآتي: أن المواطن الإماراتي محارب من قبل الغالبية العظمى من الوافدين العرب وغير العرب، والذين يشكلون ما يشبه اللوبيات والجماعات القوية داخل مؤسساتنا وإداراتنا، وعلى سبيل المثال فقد قدمت أوراقي لشركة الاتصالات (....) وما لاحظته أن المواطن غير مرغوب فيه أبداً هناك، وخصوصاً من قبل الإخوة (....) الذين يكونون حاضرين في معظم المقابلات!
إن الشباب المواطن بدرجة بكالوريوس مع الخبرة والتقدير الجامعي الجيد، بحسب تقديراتهم ومن منظورهم الخاص غير مؤهل حتى لو اجتاز المقابلات الشخصية والفنية بنجاح تام، لكن غير المواطن منهم والذي بالكاد حاصل على درجة الدبلوم،
أو حديث التخرج ولديه تدريب صيفي لمدة شهرين، هذا الشخص من منظورهم مؤهل جداً، ويستطيع العمل بكفاءة عالية إذا ما التحق بالعمل، بخلاف نظرتهم للمواطن، فلماذا هذه النظرة الدونية؟ إذا عرفنا الإجابة عن هذا السؤال يبقى أن نسأل إلى متى نترك هذه النظرة تلتهم حقوق أبنائنا من شباب الدولة؟
طبعاً هذه الحكاية ليست سوى مثال، ففي الجعبة الكثير من الشواهد والأدلة والأمثلة، والتصدي لهذه الظاهرة سيمنع توالد أزمات وإشكالات نحن في غنى عنها ومجتمع الإمارات في غنى عنها، لا نريد أن يتكرر لدينا ما أدى إلى انهيار مجتمعات أخرى بسبب تراكم هذا النوع من الفساد الإداري.
