تستقبل سوريا الشقيقة اليوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وسط حفاوة بالغة ومعتادة من أشقائنا في هذا البلد العربي الحبيب الذي تجمعنا به روابط الود والصداقة والعلاقات المتميزة التي لا تشوبها شائبة.

الدعوة الكريمة من الرئيس السوري بشار الأسد إلى أخيه صاحب السمو رئيس الدولة، تعزز العلاقات المتميزة بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والتقنية لما فيه المصلحة المشتركة.

هذه العلاقات التي تشهد دائماً تطوراً ايجابياً وفعالاً. فخلال السنوات القليلة الماضية شهدت العلاقات دفعة قوية نحو تفعيل دور اللجنة الوزارية المشتركة التي تجمع البلدين والتي تستهدف فتح آفاق أوسع للتعاون، واتضح ذلك من خلال توقيع أكثر من 18 اتفاقية للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية.

وشهد العام الماضي انطلاقة كبرى في العلاقات الإماراتية ـ السورية، إذ قام الرئيس بشار الأسد بزيارة رسمية للدولة في ديسمبر الماضي، وتركزت محادثاته مع صاحب السمو الشيخ خليفة ـ حفظه الله ـ حول سبل توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

والتقى خلال هذه الزيارة مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ومن منطلق الحرص على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، عقد الرئيس السوري لقاء موسعا مع اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة وأعضاء مجالس الإدارات ورجال الأعمال لمناقشة الفرص الاستثمارية في سوريا، مؤكدا أن بلاده ستعمل على توفير كل ما من شأنه إنجاح الاستثمارات الإماراتية وتشجيع إقامة شراكة استراتيجية في مختلف مجالات وفرص الاستثمار.

وفي يونيو الماضي أيضاً، توجت اللجنة الوزارية المشتركة بين الإمارات وسوريا أعمال دورتها الثالثة التي عقدت في دمشق، بالاتفاق المبدئي على تسع وثائق تنظم التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية،

وبحثت كذلك إمكانيات مساهمة تمويل صندوق أبوظبي للتنمية لعدد من مشاريع البنية الأساسية في سوريا وأهمية إزالة المعوقات التي تواجه انسياب السلع وحركة التبادل التجاري بين البلدين. وكان الصندوق أسهم في تمويل عدد من مشاريع التنمية والبنية التحتية في سوريا .

من بينها مشروع الاتصالات الهاتفية الذي تبلغ تكلفته 100 مليون دولار، ومشروع مياه عين الزرقاء في محافظة إدلب، ومشروع معمل الغزل في طرطوس، ومشروع محطة تشرين الغازية، ومشروع محطات التحويل الكهربائية في عدد من المحافظات السورية.

من المشروعات الضخمة التي تعد علامة مميزة وشاهدا على تميز العلاقات بين البلدين، مشروع بوابة دمشق الثامنة في ضواحي العاصمة السورية، والذي وضع حجر أساسه في يونيو الماضي، وتنفذه شركة «إعمار» العقارية الإماراتية بتكلفة 500 مليون دولار، وهو مستوحى من سوق دمشق القديم وأبوابها السبعة الشهيرة.

ان المرحلة المقبلة في مسيرة العلاقات، كما أكد يوسف محمد المدفعي سفير دولة الإمارات في سوريا، ستشهد مزيدا من التطورات النوعية في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وأخيه الرئيس بشار الأسد وحرصهما على تعميق العلاقات الوطيدة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

هكذا تزداد العلاقات الإماراتية ـ السورية رسوخا وقوة يوما بعد يوم، بفضل حرص قيادتي البلدين على تطويرها لصالح شعبيهما، وستظل هذه العلاقات نموذجا للتضامن والتلاحم بين أبناء الوطن العربي الكبير.