سباق مع الزمن دخلته مؤسسات التعليم عندنا، ومسيرة تعليمية جديدة ستنطلق مع بدء السنة الدراسية في رحلة الانطلاق نحو آفاق واسعة تحدث نقلة نوعية في التعليم الحكومي لتصبح المخرجات أفضل مما هي عليه الآن.

ففي دبي بدأت مؤسسة التعليم المدرسي حركة واسعة وجهودا كبيرة من أجل رياح التغيير التي ستهب على التعليم وفق ميزانية ضخمة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من منطلق قناعته أن التنمية تنطلق من التعليم، إن لم يكن مواكبا للتطورات التي يشهدها العالم وقادرا على مواجهة التحديات وتخريج أجيال تعرف كيفية التعامل مع المستجدات.

وفي أبوظبي لم يقف قدوم الصيف عائقا أمام العمل وها هو مجلس تعليم أبوظبي بما يشهد من دعم معنوي ومادي كبيرين من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة واللذين يقدمانه بلا حدود من أجل تطوير التعليم في الإمارة عبر ميزانية مفتوحة تنفق لتحقيق الهدف ذاته وهو تطوير التعليم.

وفي وزارة التربية والتعليم أيضا الجهود تسير في نفس المنحى وينشد المسؤولون فيها بلوغ «التارجت» بالميزانية المخصصة لها وتحقيق أمل المجتمع في تعليم نوعي يغير مسار ما يتلقاه الأبناء في المدارس 180 درجة، ليصبح التعليم مواكبا للتطور الذي تشهده مختلف مناحي الحياة إن لم يكن الأفضل والأسرع نموا، فبناء الإنسان إن كان سليما وصحيحا، سلمت بعده كل الأشياء.

إذن لا خلاف على ما يحدث فهو أولا وأخيرا يحقق صالح المجتمع في أبنائه ويخفف العبء عن كاهل «التربية» التي وصل الحال فيها إلى حاجتها لمن يعينها، وكانت الخطوات التي خطتها الوزارة في العام 2004 هي منح الصلاحيات للمناطق التعليمية عملا بمبدأ «مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ»، وقد جاءت فكرة مجالس التعليم في دبي وأبوظبي والشارقة والفجيرة وهي بلا شك ستقدم أكثر مما تقدمه المناطق التعليمية خاصة مع الميزانيات الكبيرة التي رافقت إنشاء هذه المجالس.

إلا أنه وعلى الرغم من تأكيد مراسيم إنشاء المجالس على التنسيق بينها وبين وزارة التربية والتعليم باعتبارها ـ وفق الدستور ـ المعنية بأمر التعليم فإن الواقع يؤكد أنه لا وجود لذلك التنسيق سوى على الورق وتصريحات المسؤولين، وأصبح لدينا ما يشبه وجود جهات عدة معنية بالتعليم لكل منها رؤيتها وسياستها ولا قواسم مشتركة بينها في وقت لا بد فيه من ترسيخ للكيان الاتحادي في شأن يعد الأهم على الإطلاق في حياة المواطنين وهو التعليم.

سؤال يطرح نفسه هنا هو أين السياسة العامة للوزارة؟ وبم نجيب عن سؤال حول التعليم في الإمارات؟ أين التنسيق بين هذه المجالس، خاصة وأن وزير التربية والتعليم عضو في مجلس التعليم في أبوظبي ووكيل الوزارة بالإنابة عضو في مجلس تعليم الشارقة الذي لم نعرف ملامح العمل فيه بعد؟ السؤال الكبير ماذا عن بقية الإمارات؟ ألا يشعر المواطنون فيها بالغبن لما يلقاه غيرهم في بعض الإمارات من تعليم متطور ولا يحصلون عليه؟

نذكر هنا حين كانت فكرة المدارس النموذجية التي لاقت اعتراضا من الكثيرين الذين وجدوا في الرسوم التي قررتها الوزارة تعارضا مع دستور الدولة الذي يقر مجانية التعليم للمواطنين، ترى كيف سيكون الحال مع أنواع من التعليم يتلقاه الأبناء على مستوى المؤسسات التعليمية، وتمييز أيضا في مدارس الوزارة نفسها بين مدارس عادية وأخرى نموذجية ونوع ثالث هو مدارس الغد.

fadheela@albayan.ae