منذ أحداث‏11‏ سبتمبر وهوس الإرهاب الأصولي يجتاح الغرب‏,‏ خاصة بعد أن تكررت حوادث التفجيرات والاعتداءات من جانب عناصر مرتبطة فكريا أو تنظيميا بتنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الأصولية‏,‏ وشملت عواصم متعددة في أوروبا مثل لندن ومدريد‏.‏

وقد حاولت الدول الغربية مواجهة هذا الخطر بمنظومة متكاملة من التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب والاجراءات الأمنية في المطارات والمواني والميادين والشوارع المهمة‏,‏ لكن المفاجأة التي اكتشفتها الشرطة البريطانية‏,‏ أن هذه المنظومة ليست كافية لمواجهة الخطر الأصولي‏,‏ بعد أن تحولت السجون البريطانية الي معاقل لتخريج جيل جديد من الإرهابيين‏.‏

فقد تبين أن بعض كوادر تنظيم القاعدة الموجودين في السجون البريطانية يستغلون مشاعر العزلة والغضب لدي نزلاء تلك السجون من الاقليات العرقية وشباب المسلمين وتجنيدهم لمصلحة القاعدة‏,‏ خاصة في ضوء ارتفاع عدد المعتقلين علي ذمة التحقيق في قضايا إرهاب إلي مائة معتقل‏,‏ فضلا عن‏180‏ آخرين ينفذون أحكاما صادرة بحقهم في قضايا إرهاب‏.‏

لذلك كثفت وحدة أمنية خاصة من الشرطة البريطانية جهودها لتحجيم أنشطة التنظيمات الإرهابية داخل السجون‏,‏ خاصة بالنسبة للعناصر التي تتمتع بقدرات عالمية في نشر الافكار وتستغل وجودها في السجن لتجنيد إرهابيين جدد‏,‏ حتي ان صحيفة الجارديان أطلقت عليهم اسم مكتشفي المواهب‏,‏ هذه القضية التي تشغل الرأي العام البريطاني الآن توضح مدي صعوبة التعامل مع قضايا الإرهاب إذا اقتصر الأمر علي المواجهة الأمنية فقط‏,‏ وان الأهم هو المواجهة الفكرية والثقافية وأن يسعي الغرب للمساعدة في حل المشكلات التي تولد العنف والإرهاب‏,‏ وبذلك تتم المكافحة من المنبع‏.‏