يجمع الخبراء الامنيون في الولايات المتحدة الاميركية وخارجها على ان تنظيم القاعدة بات اقوي مما كان عليه قبل بدء الحرب على الارهاب، ولكن الرئيس جورج دبليو بوش هو الوحيد الذي يرى عكس ذلك، مثلما جاء في مؤتمره الصحافي الذي عقده في البيت الابيض يوم امس الاول.

وكالة الاسوشييتدبرس العالمية نقلت عن تقرير سري اعده خبراء مكافحة الارهاب تحت عنوان القاعدة في وضع افضل لشن هجمات في الغرب بان هذا التنظيم استطاع اعادة تجميع صفوفه من جديد بعد ست سنوات على الحرب التي استهدفت تفكيكه، وتقديم زعمائه الى العدالة، وبات قادرا على شن هجمات جديدة، ربما اكثر خطورة، داخل الولايات المتحدة ودول اوروبية اخري.

الرئيس بوش قال في المؤتمر الصحافي نفسه ان ما ذكره هذا التقرير، ونشرت مقتطفات منه صحيفة واشنطن بوست يوم امس الاول غير صحيح واضاف بان هذا التنظيم بات اكثر ضعفا بفضل التدخل الاميركي. وايدته في كلامه هذا السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية، وهو امر غير مستغرب.

فاذا كان تنظيم القاعدة ضعيفا فلماذا تزداد عملياته اتساعا وخطورة، ويضاعف الكونغرس المكافأة المعروضة لمن يدلى بمعلومات، تؤدي الى اعتقال زعيمه بحيث باتت قيمتها 50 مليون دولار؟

تنظيم القاعدة بات اكثر قوة مما كان عليه قبل الحرب الاميركية على افغانستان، حيث نجح في سنوات قليلة، ورغم الضربة القاصمة التي وجهت اليه في هذه الحرب، وحرمته من جمهوريته المستقلة في تورا بورا وازالت نظام طالبان الذي كان يوفر له الحماية والدعم، نجح في اعادة تنظيم صفوفه، وتجميع عناصره، ليس في افغانستان فقط، وانما في مختلف انحاء العالم، وبسرعة قياسية.

ادارة الرئيس بوش انفقت حتى الآن اكثر من 500 مليار دولار على الحرب على الارهاب في افغانستان والعراق، ومع ذلك ما زالت في المربع الاول، اي انها لم تحقق اي نتائج ملموسة في هذا الاطار. ومن المفارقة ان الحرب على الارهاب قوت تنظيم القاعدة ولم تضعفه، ووفرت له الذرائع التي يريدها لتجنيد المزيد من الشباب المسلم المحبط في العالم الاسلامي وفي الغرب نفسه.

تنظيم القاعدة بات الآن يتبنى استراتيجية جديدة تقوم على اساس اللامركزية، وتكوين وحدات وفروع تتمتع بالاستقلال الذاتي، وهذا ما يبدو واضحا من خلال فروع التنظيم المتزايدة في العراق والسعودية وسيناء ولبنان واوروبا والصومال، علاوة على منطقة القبائل الحدودية بين افغانستان وباكستان.

محاولة تقليل الرئيس بوش من قوة التنظيم وانتشاره خطأ كبير يفسر الخلل الواضح في عجز ادارته عن تحقيق اي انتصار حقيقي ملموس عليه، ويكشف عن اسباب فشل السياسات الخارجية الاميركية وحروبها في المنطقة العربية والعالم الاسلامي.

فاقصر طريقة لمعالجة اي مرض ما هي التحليل الدقيق له، ومعرفة كل جوانبه، وتكوين صورة واضحة عن طبيعته، حتي يأتي العلاج فعالا، ولكن الادارة الاميركية تعتمد منهجا هو اقرب الي منهج الحكام الديكتاتوريين في العالم الثالث.

اي الادعاء بعدم وجود المشكلة، ورسم صورة وردية زائفة للاوضاع تحت قيادتهم. الرئيس بوش، وببساطة شديدة، يخفي القمامة تحت السرير. ويبدو انه لم يعد هناك متسع للمزيد منها.