تخرج من بيتك لا لك ولا عليك لتفاجأ بتغيير ملامح بعض الطرق أزيل الدوار منها أو أغلق، فتبحث عن بدائل تشاهد لوحة «تحويلة» تذهب باتجاهها فإذا بك «تعلق» في زحام ليس له بداية ولا نهاية بل لا تكاد تعرف أين مكانك ولا تملك إزاء هذا الموقف سوى الاستسلام لقدر قادك إلى هذا الطريق وفعل عنصر المفاجأة بك فعلته وأوقعك في فخ الازدحام وشرك طابور طويل قوامه شاحنات وحافلات وسيارات من كل الأحجام والأشكال واختناق مروري ممل، سببه سوء التنظيم وسوء اختيار الطريق البديل وعدم تقدير الموقف بشكل سليم، وهذه حالة عامة نجدها في معظم الطرقات التي تشهد توسعات وتغييرات جذرية، ولا خلاف على ذلك فالوقت مناسب جدا لتلك الأعمال والبدء في مشاريع الطرق الحديثة ولكن على الرغم من الإجازة الصيفية فإن الحركة في شوارعنا لا تهدأ والبدائل لا بد أن تكون متسقة مع الحركة الكبيرة والمستمرة فيها.
****
في الطرقات أيضا وحيث لا تتوقف الأعمال فيها نلحظ عدم التزام البعض بتوفير ما يؤمن سلامة العمال، أبسطها المياه المثلجة في أجواء ترتفع فيها درجات الحرارة، ونرى العمال إما يعتمدون على البيوت الواقعة على الطرقات أو برادات المياه الموجودة هنا وهناك وإما مبادرات يقوم بها بعض المواطنين كعمل خير عبر توزيع عبوات من المياه على العمال، في حين أن كل ذلك وأكثر هو من مهام أرباب العمل أنفسهم الذين لا نجد حيال تقصيرهم سوى دعوة الناس بألا يألو جهداً في إمداد العمال بما يقدرون عليه من مياه ومرطبات من جانب إنساني بحت.
***
وقد بدأت إجازة الصيف فمن حق كل منا الاستفادة منها بالصورة المثلى واستثمار أيامها فيما يعود عليه بالنفع والمتعة، لكن ما نشاهده من بعض الأسر التي تركت الحبل على الغارب لأبنائها وبناتها فلا حسيب ولا رقيب على «طلعاتهم ودخلاتهم»، فهذا هو الخلل بعينه وسوء فهم بالغ لمعنى الإجازة التي لا تعني بأي حال أن تبقى فتيات في سن المراهقة في دور السينما ومراكز التسوق بصحبة الصديقات في سنهن، وترك الأبناء الذكور يتسكعون هنا وهناك بحجة أنهم في إجازة وبالتالي لا قيود على حرية، كثيراً ما تستغل وتلقي بهم في نهاية الأمر في التهلكة، خاصة وأن ملفات الشرطة وإحصائيات معدلات الجريمة تؤكد ارتفاعها خلال أشهر الصيف حيث تفقد الأسر سيطرتها على أبنائها أو بالأصح تتنازل عنها لصالح المراكز وغيرها من وسائل الترفيه والرفاق ليقع المحظور وتبكي على اللبن الذي تتسبب في سكبه.
