نخشي من أن يدخل الصراع الدائر الآن بين حركتي فتح وحماس الى مرحلة اشد خطورة تفضي إلى تكريس الانقسام والعزلة بين الحركتين من ناحية وبين الضفة الغربية وقطاع غزة من ناحية أخرى، وذلك في ضوء التعديلات التي ادخلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن على حكومة الطوارىء برئاسة الدكتور سلام فياض عبر ضم اربعة وزراء جدد اليها وذلك لتمكينها من التحول الى حكومة تصريف اعمال بداية من اليوم بعد انتهاء حالة الطوارىء التي أعلنها ابومازن قبل نحو شهر إثر الأحداث الدامية في قطاع غزة وتمهيدا لتشكيل حكومة عادية خلال الفترة المقبلة.

وثمة معضلات تواجه هذه التطورات أبرزها البعد الدستوري الذي تؤكد السلطة الوطنية انها تحدد حركتها وتصدر مراسيمها التي تتعامل مع تداعيات ما جرى في غزة وفقا للقانون الاساسي الذي يعد بمثابة الدستور في الوقت نفسه تصر حكومة اسماعيل هنية المقالة في غزة على أنها هي التي تمثل الشرعية الدستورية وان ما يتم من اجراءات وخطوات من قبل الرئاسة وفتح هي افتئات على القانون الاساسي ومن ثم اعلنت حركة حماس بالأمس رفضها المطلق للخطوة التي أعلن عنها أبو مازن.

الجانب الآخر في البعد الدستوري يتصل بالمجلس التشريعي الذي تأثر بحالة الاستقطاب السياسي بين فتح وحماس بحيث ان اي دعوة لانعقاده من قبل الرئاسة ترفض من قبل نواب حماس كما حدث قبل ثلاثة ايام وذلك ردا على امتناع نواب فتح للمشاركة في جلسة دعا اليها احمد بحر رئيس المجلس بالانابة والمنتمي الى حماس وذلك يعني ان الرئيس أبو مازن لن يكون بمقدوره عرض الحكومة العادية التي سيتم تكليفها بعد انتهاء فترة تصريف الاعمال على المجلس لنيل ثقته وفق المحددات الدستورية.

وهنا تتجلى ابعاد المأزق الداخلي الفلسطيني الامر الذي قد يدفع الرئاسة الى اصدار قرار بحل المجلس التشريعي تمهيدا لاجراء انتخابات مبكرة نيابية ورئاسية وهو أمر تعارضه حكومة هنية وحماس في غزة بشدة.

في ضوء ذلك تتبدى اهمية الاسراع الى ازالة مسببات الاحتقان الداخلي خاصة ان الفلسطينيين لا يمتلكون ترف ممارسة هذا الاحتقان بتجلياته الدستورية والقانونية في الوقت الذي لا يملكون فيه سلطة حقيقية بل هم مكبلون سواء في الضفة أو غزة بسلطة الاحتلال القابضة على كل شيء بما في ذلك تحركاتهم الداخلية

وذلك يعني بوضوح الاستجابة الفورية من قبل الطرفين للدعوات التي تطالب بالدخول فورا في الحوار الوطني في ظل رغبة صادقة لتجاوز مسببات أوجاع المرحلة الماضية والبحث عن صيغة فعالة وكفؤة للشراكة الوطنية الحقة.