تعودنا من الكيان الصهيوني منذ إنشائه على أرض فلسطين بالقوة عام 1948 شن آلة الحرب الإسرائيلية بالتحالف مع قوى الاستعمار الغربي القديم والجديد، عدوانا توسعيا على الأمة العربية كل عقد من الزمان، فكان العدوان الثلاثي عام 1956 (أو ما عرف بحرب السويس) والذي تم خلاله احتلال قطاع غزة بالكامل بالإضافة لشبه جزيرة سيناء، اثر تأميم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر قناة السويس في يوليو 1956.

ولولا المقاومة الشعبية الباسلة في قطاع غزة وفي المدن المصرية شرق قناة السويس لما أجبرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية على الرحيل تجر أذيال الخيبة والفشل، رغم المجازر التي ارتكبت في كفر قاسم داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ومجزرة خان يونس في قطاع غزة وقتل أسرى الجيش المصري ودفنهم أحياء في رمال سيناء.

وفي يونيو 1967 كانت حرب الأيام الستة التي حققت فيها القوات الصهيونية انتصارا ساحقا على عدة جيوش عربية، واحتلت الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان، ولأول مرة يتم اتصال شعب فلسطين تحت الاحتلال ببعضه بعضا بالإضافة لعرب سيناء وهضبة الجولان، مما شكل عمقا استراتيجيا على صعيدي الأرض والشعب لاحتضان المقاومة العربية لقوات الاحتلال، والتي تتوجت في معركة الكرامة في الأغوار الأردنية عام 1968 واشتعال الضفة الغربية وقطاع غزة وشرق السويس والبدء بحرب الاستنزاف على الجبهة المصرية، تمهيدا لإعادة بناء الجيش المصري وسعيا وراء بناء حائط الصواريخ لصد الطائرات الصهيونية التي كانت تغير آنذاك على مدن القناة وترتكب المذابح والمجازر وأشهرها مذبحة بحر البقر.

وهكذا كان كل عدوان صهيوني يقابل بمقاومة شعبية عربية شرسة ويزداد الإصرار على رفض الهزيمة والانكسار رسميا وشعبيا، حيث خاضت الجيوش العربية المختلفة على جبهات القتال الشمالية والجنوبية وداخل الأراضي المحتلة حرب عام 1973 التي حققت فيها الجيوش العربية النصر الجزئي على قوات الاحتلال الصهيوني، وتم رفع العلم المصري فوق ارض سيناء العربية وتدمير خط بارليف الحصين وأسر الجنرال الإسرائيلي عساف ياغوري ووصول الجيش العربي السوري إلى بحيرة طبريا وتحرير القنيطرة وتهديد شمال فلسطين المحتلة وحيفا بعد الوصول إلى قمة جبل الشيخ في هضبة الجولان، لكن التدخل الأميركي السافر في الحرب إلى جانب الكيان الصهيوني أدى إلى حرمان الجيوش العربية من استمرار سيطرتها على كل المناطق التي حررتها.

وفي يونيو 1982 غزت قوات الاحتلال الصهيوني لبنان واحتلت العاصمة بيروت وشتت قوات الثورة الفلسطينية في أرجاء الأرض بعد ارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا في سبتمبر 1982. لكن إرادة الصمود والبقاء والمقاومة كانت اكبر من كل المجازر والبطش الصهيوني، فانطلقت على ارض العروبة في لبنان مقاومة شعبية واسعة استطاعت الوقوف في وجه القوات الصهيونية والأميركية والفرنسية والغربية التي حطت في لبنان تحت مسميات القوات المتعددة الجنسيات وغيرها، فأجبرت على الرحيل بعد تفجير مقر المارينز والسفارة الفرنسية وتم إسقاط اتفاق17 مايو اللبناني ـ الإسرائيلي سيئ الصيت، وقد توجت المقاومة الوطنية اللبنانية انتصارها على قوات الاحتلال الصهيوني بإجبارها على الرحيل في 25 ابريل 2000 من لبنان والانكفاء إلى منطقة مزارع شبعا.

وفي الثاني عشر من يوليو 2006 ومثل هذه الأيام كانت حرب الـ 33 يوما أو الحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية الثالثة التي لقنت فيها المقاومة اللبنانية العدو الصهيوني درسا مازال يعاني من تبعاته وآثاره المزلزلة التي عصفت بكبار قادته، وعلى رأس القائمة الثنائي الإرهابي حالوتس ـ بيريتس، فضلا عن تدمير أسطورة الجيش الصهيوني ووصول صواريخ المقاومة إلى حيفا لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني وإخلاء معظم شمال فلسطين من المستوطنين الصهاينة.

ونحن نعيش ذكرى الصيف الساخن في لبنان وغزة، فإن الأجواء تبقى مرشحة لارتفاع درجة سخونتها لتشمل ربما مناطق عربية أوسع من فلسطين ولبنان، لكن ابناء «الوعد الصادق» في لبنان «والصيف الساخن» في فلسطين يقفون بالمرصاد لأي اعتداء صهيوني، خصوصا وإن أول البشرى مقتل جندي صهيوني وجرح آخرين أول من أمس خلال توغل لقوات الاحتلال في قطاع غزة.

musaabueid@hotmail.com