يعيش لبنان، والامة العربية بأسرها، الذكرى الاولى للحرب الاسرائيلية التي ارادت حكومة ايهود اولمرت من خلالها، انهاء المقاومة، واعادة لبنان مجددا الى الوصاية الاسرائيلية ـ الاميركية.
المقاومة اللبنانية، مدعومة بالشعب والشعوب العربية المقهورة، استطاعت ان تحقق نصرا تاريخيا غير مسبوق، وتعيد الثقة للمواطن العربي، وتثبت ان التفوق العسكري الاسرائيلي الذي هزم الجيوش العربية في حروب سابقة لم يعد يجدي نفعا امام ارادة المقاومين الصلبة.
حرب لبنان الاخيرة قلبت كل المفاهيم العسكرية السابقة التي كانت من المسلمات، مثل قدرة سلاح الجو المتقدم والمتفوق على حسم الحروب بسرعة، مثلما كان عليه الحال في الحروب العربية ـ الاسرائيلية السابقة، حيث انهارت الجيوش العربية الرسمية في الايام الاولى من اندلاع الحرب.
سلاح جديد ظهر واثبت فعاليته، وهو سلاح الصواريخ والمدفعية، فقد قلبت صواريخ حزب الله التي اصابت العمق الاسرائيلي كل الموازين والمعادلات السابقة، واستطاعت ان تفرض مدرسة خاصة في العلوم العسكرية، فللمرة الاولى يتأثر العمق الاسرائيلي بالحرب، ويضطر اكثر من مليون مستوطن في الشمال للنزوح من قراهم وبلداتهم طلبا للامان في الجنوب.
جميع الحكومات العربية تملك صواريخ من مختلف الاحجام والاوزان والمديات، ولكن ما كان ينقصها هو الشجاعة في اتخاذ القرار بقصف المدن الاسرائيلية الرئيسية في فلسطين المحتلة. فالحروب العربية السابقة مع الدولة العبرية كانت مسارحها الاراضي العربية، ولذلك تابعها الاسرائيليون عن بعد، وعبر شاشات التلفزة او من خلال برامج الاذاعة.
العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان سيدخل التاريخ على انه بداية العد التنازلي لنهاية اسطورة التفوق العسكري الاسرائيلي ونهاية الدولة العبرية بالتالي. فاسرائيل دولة اقامها الجيش، وعدم حسم هذا الجيش للحرب مبكرا يعني هزيمة منكرة، ولهذا اهتزت ثقة اليهود بالمشروع الصهيوني في فلسطين مؤخرا، وبدأت معدلات الهجرة المعاكسة في تصاعد لافت.
الاسرائيليون لم يتعودوا على الهزائم، بعد ان ادمنوا الانتصارات في مواجهة جيوش رسمية عربية، يفكر جنودها في الفرار قبل ان يطلقوا طلقة واحدة دفاعا عن اوطانهم، ولهذا من غير المستبعد ان يحاولوا تكرار عدوانهم على لبنان لاستعادة الثقة بمؤسستهم العسكرية المهزومة، ولكن اي عدوان جديد على لبنان سيكون مكلفا للغاية، وثمنه باهظا جدا.
فاذا كان حزب الله صمد اكثر من ثلاثة وثلاثين يوما، وحطم اسطورة دبابة الميركافا ودمر بارجة حربية اسرائيلية في عرض البحر، واطلق اربعة الاف صاروخ على العمق الاسرائيلي، فانه في اي مواجهة قادمة سيكمل ما بدأه، ويوظف خبراته التي اكتسبها بشكل اكثر فاعلية.
مضافا الى ذلك انه ما زال يملك اكثر من عشرين الف صاروخ في جعبته، سيطلقها كلها، او معظمها هذه المرة، لكي تصل الى ما بعد حيفا، وربما ما بعد بعد تل ابيب نفسها، لانها حرب ستكون مختلفة، وربما تكون الاخيرة بالنسبة الى حزب الله وربما اسرائيل نفسها او الاثنين معا!
