هناك حديث معروف يقول: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، وحقيقة ان بين أفراد مجتمعنا من لا يعرفون الحياء نفسه فيصنعون ما يشاؤون، والأكثر أنهم يحسبون على الرجال لكنهم لا يحملون ذرة من الرجولة، والأكثر أنهم يجاهرون ويناقشون وكأنهم على الحق ونحن على خلافه.
مناسبة حديثنا هذا هو ردود فعل وصلتنا على مقال كتبناه منذ يومين عن المواطنين وغيرهم من الشباب الذين لم نعد نعرف إن كانوا رجالاً أم نساءً لشدة تشبههم بالنساء. وقلنا إن مجتمع الإمارات ليس منزهاً عن هذه السلوكيات لكن طالبنا بعدم المجاهرة بها في الأماكن العامة لتعارضها مع الدين والعادات والتقاليد. تصوروا، أحد هؤلاء الشباب بعث بريداً يقول فيه: (يا عضوة المجلس الوطني من حقنا التصرف على راحتنا.
تطالبون بحقوق النساء أما نحن فليس لنا حقوق. لماذا تبيحون الأمر للفلبيني الذي يعمل في الصالونات وتحرمونه علينا. اتركوا الشعارات ودعونا نستمتع بالحرية)! وصل هؤلاء الشباب إلى هذه الدرجة من الإصرار على المعصية والمجاهرة بالذنب، والأكثر التجرؤ من خلال تخويفنا نحن الحريصين عليهم وعلى مجتمعنا بالخارج الذي يعتقدون أنه سيضغط علينا لنقبل بهم في مجتمعنا ونتعايش معهم رغما عنا!
كلام هذا القارئ يقطر سماً واستفزازاً، وكأن هذا المجتمع لا يحكمه دين ولا عادات ولا تقاليد. إن كان يرغب في الاستمتاع بالشذوذ والحرية التي يتحدث عنها والتي يخالف فيها فطرته فليستر على نفسه ويختبئ عن أعيننا لأننا لسنا مستعدين لتحمل تلك المناظر وما تثيره فينا من اشمئزاز وخوف من أن تحل بنا عقوبة، وإن كان يريد الاستمتاع بالحرية بصورة أكبر فأميركا وغيرها من الدول التي يحتمي بها تفتح أبوابها له ولغيره.
إن المزعج في هذه القضية فوق المجاهرة بهذه السلوكيات المزرية أنها تصدر من بعض أبنائنا، الأمر الذي يجعلنا نشعر بغصة وحرقة على شباب يعدون ويحسبون علينا كرجال وما هم كذلك، والله لو كان الواحد منهم يأنف على نفسه لاستحيا من المجاهرة بالشيء لكن يبدو أن الحياء لم يعد له وجود بينهم خاصة وهم يتطلعون للعولمة التي قد تقدم الحماية اللازمة لهؤلاء الشاذين غدا رغما عنا إن قبلنا وسلمنا!
للأسف نحن كأفراد مجتمع مغلوبين على أمرنا لا نملك أن نفعل شيئا إزاء هذه الممارسات والسلوكيات التي تستفزنا وتتحدانا مباشرةً سوى نبذها وانتقادها، ليس لأننا نخشى النقاش والحوار مع هذه الفئة بل لأنه ليس من صلاحياتنا وضع حد لهم، لكن ذلك لا يعني ان نصمت ولا يعني أن نجعلهم يفعلون ما يشاؤون، لذا فإننا نعول على الجهات الأمنية أن تتخذ خطوات لوقف هذا التمرد على الفطرة والأخلاق والأعراف المجتمعية.
ماذا ننتظر من العولمة؟ هل ننتظر أن تتدخل في أدق تفاصيل شؤوننا لتنتزع كل جميل وحق تبقى لدينا؟ هل ننتظر سفر هؤلاء الشباب وعودتهم بعد أن حول كل منهم نفسه إلى أنثى حقيقية؟ الصمت عن مثل هذه الأمور في حد ذاته عيب وخطأ نرتكبه في حق ديننا ومجتمعنا وأفراده الذين لم يعد الواحد منهم يعرف كيف ينجو بأبنائه ممن يصنعون ما يشتهون، دون أن يستحيوا ودون ان يضعوا اعتبارا لأي شيء سوى رغباتهم ونزواتهم، وهنا تكمن مصيبتنا!
