بإجماع منظمات حقوق الإنسان بما فيها منظمة العفو الدولية «أمنيستي»، ومنظمة «هيومان رايتس ووتش» الأميركية ذات الطابع الدولي، تُرتكب على أرض العراق شتى صنوف جرائم الحرب. والجاني فيها هو الذي وعد الشعب العراقي بجنة الرخاء والديمقراطية قبيل أن تطأ قدماه أرض الرافدين.
كانت فضائح سجن «أبوغريب» العراقي.. بداية للكشف عن مسلسل من انتهاك الجنود الأميركيين لحقوق الإنسان العراقي، أيا كان هذا الإنسان، سواء متهم بجريمة أو لا ناقة له ولا جمل فيما يحدث فوق أرضه.
أمس، تحدثت صحيفة الاندبندنت البريطانية - نقلاً عن صحيفة «نيشن» الأميركية - عن مقابلات مع أكثر من 50 من العسكريين الأميركيين الذين قاتلوا في العراق، كشفوا من خلالها عن الانتهاكات الكبيرة المفجعة لحقوق الإنسان في العراق خلال وجودهم هناك. أي أنهم شهود على جرائمهم.التي لوثت سمعة البنتاغون والجيش الأميركي وأفقدته مصداقيته، ليس أمام الرأي العام العالمي، بل بين الأميركيين أنفسهم.
كشفت الصحيفة بالتفصيل اعترافات وشهادات مثيرة لهؤلاء الجنود عن سلوكيات وممارسات القوات الأميركية في العراق، ومنها عمليات القتل «بلا مبرر»، ولجوء الجنود الأميركيين إلى وضع أسلحة إلى جانب جثث العراقيين، حتى يقال عن هؤلاء القتلى- بأيدي الأميركيين- إنهم من الإرهابيين المسلحين. وكذلك فضحت ما يمارسه هؤلاء الجنود خلال حملات المداهمة والتفتيش الليلية في منازل العراقيين (المشتبه فيهم). فبعد التفتيش- كما تعترف مجندة أميركية سابقة - يبدو المنزل الذي تعرض للمداهمة كما لو أن إعصاراً قد ضربه.
هذه هي نماذج من الانتهاكات الجديدة لقوات الاحتلال الأميركي حسب ما ذكرته صحيفة الاندبندنت.
مسلسل الجرائم، كما كشفت عنه الصحف الأميركية، يتناول أيضاً حكاية ثمانية جنود أميركيين، اختطفوا عراقياً من فراشه بالقوة ثم قتلوه بطريقة بشعة.
وهل ننسى ايضاً مجزرة «حديثة» التي راح ضحيتها 24 عراقياً؟ وقتها اعترف أحد جنود المارينز من خلال اختبار «كشف الكذب» بتورطه في جريمة قتل بالخطأ على حد قوله.
هذه هي بعض بصمات جنود الاحتلال الأميركي في أرض العراق.
أمر مخيف آخر، يتحدث عنه سكان البصرة في الجنوب العراقي، لو صح لكان من أفظع جرائم الحرب على مر العصور. فقد انتشرت إشاعات قوية لم تعد تقتصر على قيام القوات البريطانية بعمليات القصف وإطلاق النار والادعاء بأن المسلحين يقومون بذلك، بل امتدت إلى أن هذه القوات قامت بإطلاق عدد من حيوان «الغرير» في المناطق القريبة من قواعدهم في المدينة لإثارة الذعر في نفوس أهالي البصرة. ورغم نفي القوات البريطانية لهذه الإشاعات، إلا أن غالبية السكان في المدينة غير مقتنعين بالنفي.
لا بد من وقفة من جانب سلطات الاحتلال الأنجلو أميركي لرفع الأذى عن شعب الرافدين الذي لا يعرف أمناً ولا أماناً، وباتت حياته جحيماً على مدى أربع سنوات لا أكثر.
