في مقابلته مع صحيفة oGlobeamd Mail aالكندية يوم أمس وضع جلالة الملك عبدالله الثاني كعادته الأمور في نصابها الصحيح بعيداً عن كل القراءات أو المبالغات أو الأضاليل التي تحفل بها الكثير من وسائل الاعلام في الغرب وما تحاول دوائر سياسية معنية بثه في العام حول ما يجري في الشرق الأوسط وخصوصاً في تفاصيل وملابسات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي..

ما لم يكن هناك دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وفقاً لصيغة حل الدولتين ، فلن يكون هناك سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، .. قال الملك وهي في الآن ذاته قراءة عميقة ودقيقة للمشهد الاقليمي وخصوصاً ان الوقت قد حان لأن يدرك الغرب انه بدون التوصل الى حل عادل وسريع للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي فإن العالم يتجه نحو عقود من العنف والتطرف بل المزيد منهما ..

من هنا جاءت اشارة جلالته اللافتة الى ان الدور المأمول بل الواجب الذي يجب ان ينهض به المجتمع الدولي وخاصة في الغرب هو جمع الفلسطينيين والاسرائيليين معاً للجلوس على طاولة المفاوضات ومناقشة مختلف القضايا ..

وإذ المقابلة الملكية مع الصحيفة الكندية جاءت متزامنة مع الزيارة الرسمية التي بدأها جلالة الملك للعاصمة الكندية أوتاوه .. فإن اشارة جلالته الى ما يمكن عمله مستقبلاً للبناء على قمة شرم الشيخ التي عقدت الشهر الماضي وجمعت جلالته والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي تكتسب اهمية اضافية وخاصة في قول جلالته ان ما نحاول عمله هو ان نبني على اجتماع شرم الشيخ لدفع الاسرائيليين والفلسطينيين للتحرك للأمام وان ما نتطلع اليه بالتالي هو عقد اجتماعات اكبر على مدى الأشهر المقبلة ثم جمع عدد اكبر من ممثلي المجتمع الدولي لتوفير المظلة للفلسطينيين والاسرائيليين للمضي قدماً في عملية السلام..

الحال ان جهود جلالة الملك المتواصلة والمكثفة في مختلف عواصم المعمورة انما تستهدف في جملة ما تستهدف ليس فقط تعزيز وتطوير علاقات الصداقة والتعاون مع دول العالم فحسب وانما أيضاً حشد المزيد من الدعم لعملية السلام في الشرق الاوسط ووضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته السياسية والانسانية والقانونية والأخلاقية وهو ما اشار اليه جلالته في ما يتصل بالدور الكندي في المنطقة الذي لا يقتصر على المستوى الاقتصادي بل يتعداه الى السياسي وخاصة ان كندا معروفة عالمياً كدول ذات جهد متميز في حفظ السلام وانها جزء من منظومة الدول المعتدلة التي تحاول تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط .

والحال ان جلالة الملك الذي يتميز حديثه للصحافة الدولية كما في خطاباته ومداخلته بالشفافية والوضوح التي تعززها الصدقية والاحترام الذي يتمتع به جلالته في العالم بأسره قال في صراحة ان الأردن يرغب في ان يكون انموذجاً في التصرف الصحيح في مجال الطاقة النووية في الشرق الاوسط بأسره ، من حيث الكفاءة والنظافة والشفافية وهو الأمر الذي سيبحث في شكل جاد على جدول المباحثات الأردنية الكندية في الزيارة الملكية الراهنة لكندا.