أظهر تقرير جديد للبيت الأبيض حول استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة تجاه العراق أن التقدم كان «غير مرض» لنصف الاهداف التي حددها الكونجرس لبغداد. كما انتقدت الصحف الأميركية نوري المالكي لفشله في تحقيق المصالحة الوطنية من أجل خفض التوتر الطائفي في العراق. وأمام هذا التحدي الجديد لسياسته في العراق اعترف بوش بأن الشعب الأميركي سام الحرب لكنه مع ذلك أكد ثقته بحكومة المالكي وبأن «النصر آت».
وأمام هذا الواقع المرير الذي يمر به العراق من تعقد الوضع الداخلي وتشعبه بين تطاحن طائفي من جهة ومجموعات ذات اجندات مختلفة تتلقى الدعم من حكومات تخوض حرباً بالوكالة، يلمس المتتبع للسياسة الأميركية في العراق التخبط الذي تقوم به القوات الأميركية على الأرض وعدم قدرتها على ضبط بغداد ناهيك عن باقي التراب العراقي.
ولا شك في أن ارتفاع الروح المعنوية للجيش هو من أهم المسلمات في العرف العسكري لأي جيش يريد تحقيق الاهداف على الأرض، في حين أن معنويات الجنود الأميركان في ادنى مستوياتها لدرجة تكرار القيام بأعمال همجية ضد المدنيين من أجل رفع الروح المعنوية وأخذ الثأر من سقوط الجنود جراء الانفجارات والمفخخات والانتحاريين الذين ينفجرون بوجوههم دون رحمة.
أما الجيش العراقي من ناحية أخرى فهو ايضاً يعمل بروح متدنية وبدون قيادة مركزية وبأجندة الأحزاب الطائفية التي اخترقته حتى إن أفضل ما يمكنه القيام به هو فرض حالة حظر التجوال حتى سئم الناس من ملازمة بيوتهم... وفي تقرير وزارة الداخلية العراقية هناك مئات الضباط الذين حصلوا على الرتب فقط لكونهم ينتمون لهذا الحزب أو ذاك وهناك مئات الاسماء الوهمية التي سجلت من أجل الحصول على رواتبهم.
إن الوضع على الأرض والفوضى التي تعانيها الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية وتدني الروح المعنوية للجنود الأميريكان الذين زج بهم في هذه الحرب وضعف الحكومة العراقية التي جاءت اثر صفقات حزبية وطائفية، وقوة شوكة الجماعات المسلحة المختلفة وعلى رأسها القاعدة في بلاد الرافدين...
كل ذلك يجعل من آمال بوش والمالكي بتحقيق تقدم ملموس عن طريق زيادة القوات الأميركية ينم عن سوء تصرف وفشل في التعامل مع المشكلة التي باتت تتعقد أكثر وأكثر كل يوم. والتعامل مع مشاكل العراق بالأسلوب الحالي ينم عن جهل وتجاهل يغرق فيه مخططو السياسة الأميركية وأصحاب القرار في الحكومة العراقية
