برغم مرور عام على بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلا أن تداعياته مازالت مستمرة خاصة على الساحة السياسية اللبنانية التي تشهد تدهورا غير مسبوق. الأمر الذي يغري إسرائيل, كما يقول بعض الخبراء السياسيين والعسكريين, باستئناف قريب لهذا العدوان لتحقيق ما عجز عنه في العام الماضي.
وقد كانت الأشهر التي تلت نهاية العدوان كافية لمعرفة كيف تعامل اللبنانيون والإسرائيليون مع نتائج الحرب؟ وكيف استخلصوا دروسها العديدة والمؤلمة.
على الساحة الإسرائيلية, تناثرت الاتهامات في بداية الأمر حول المسئولية عن الفشل في تحقيق الأهداف وأهمها القضاء التام على قوة حزب الله وقياداته, لكن سرعان ما تشكلت لجنة فينوجراد التي درست بشكل تفصيلي وعميق ملابسات الحرب. ثم أصدرت تقريرا حمل القيادة السياسية والعسكرية المسئولية عن الفشل في إدارة الحرب.
أما في لبنان, فبرغم الخسائر المادية والبشرية الباهظة إلا أن صمود حزب الله ودعم كل الفرقاء له خلال العدوان كان فرصة لبداية جديدة من أجل معالجة جذرية للمشكلات والخلافات الداخلية إلا أن ما حدث كان عكس ذلك على طول الخط.
فقد استدار حزب الله ضد خصومه المحليين بعد الحرب, وسحب وزراءه من الحكومة وأقام اعتصاما شعبيا لاسقاطها, بينما صعدت قوى الأغلبية الحاكمة من اصرارها على عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية لتنزلق البلاد في دوامة خطيرة من الأزمات مازالت فصولها دائرة حتي الآن.
والنتيجة أنه بعد عام على العدوان يبدو لبنان غير قادر على الخروج من أزماته. الأمر الذي يهيئ المجال لإسرائيل لاختيار الزمان والمكان اللذين يناسبانها لاستكمال مخططاتها العدوانية ضد لبنان.
