يأتي حكم محكمة جنايات دبي بسجن هنديين، شاب وفتاة لمدة خمسة عشر عاما لكل منهما وإبعادهما عن الدولة بتهمة الاتجار بالبشر، حيث حاولا بيع فتاة بعدما اشترياها في وقت سابق بنفس المبلغ وأجبراها على ممارسة البغاء، يأتي كخطوة جديدة تؤكد جهود الإمارات في مكافحة «الاتجار بالبشر» بعد خطوات سابقة تمثلت في سن القانون الاتحادي ل«الاتجار بالبشر»، والإعلان عن قرارات تنفيذية مهمة لتنظيم شؤون «العمالة الوافدة»، ولرعاية النساء والأطفال من خلال مؤسسة دبي الخيرية التي تهدف لتوفير الملجأ الآمن والرعاية للنساء والأطفال الذين تضرروا من ممارسات لا إنسانية.
هذه الخطوات وما سيتبعها من قرارات تؤكد لنا وللعالم أجمع استحقاق خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من «اللائحة السوداء» ل«الاتجار بالبشر»، في التقرير السنوي السابع الذي أصدرته «وزارة الخارجية الأميركية» بعد ان كانت ضمن قائمة الدول التي تصنف على أنها تتاجر بالبشر، رغم أن تلك الممارسات كانت ومازالت في نطاق سلوكيات فردية لا يمكن تعميمها على الدولة.
ونحن إذ نشيد بقرار محكمة دبي بالسجن والإبعاد لهذين الآسيويين، فذلك لعدة أسباب، أولها رغبتنا في أن يكون المبعدان عبرة لغيرهما ممن أصبح «الاتجار بالبشر» مصدر رزق لهم رغم ما يسببه من خسائر بشرية ومعنوية كانت الدولة تدفع ثمنها بالكامل.
وثانيها رغبتنا في أن تبذل الجهات الأمنية والمسؤولة في الدولة كل جهدها في ملاحقة هذه القضايا والنيل من مرتكبيها، وعدم التساهل أو التهاون مع كل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الممارسات التي تنتزع وتمس حقوق الإنسان، وتفتح ملفات شائكة تشوه صورة الدولة في الداخل والخارج. فالضرب بيد من حديد على أمثال هؤلاء وتلقينهم دروسا في العدالة البشرية والقضائية شأنه الحفاظ على مكتسبات الدولة في مجال حقوق الإنسان.
وحتى تثمر خطوات كهذه نتائج ايجابية تنعكس على الدولة في الداخل والخارج، فإننا نتطلع إلى تكثيف الحملات التوعوية حول الاتجار بالبشر التي تردع المتاجرين بالبشر، وترشد الضحايا المحتملين للجهات المسؤولة التي يمكنهم اللجوء إليها متى تعرضوا لأي من تلك الممارسات. ونتطلع لأن نقوم كأفراد بدورنا من خلال عدم التعاون او التستر على من يقومون بهذه الممارسات التي تنتقص من سمعة دولتنا.
ونتطلع إلى تعاون تبديه جميع قطاعات المجتمع الحكومية والخاصة لدعم توجهات الدولة في هذا المجال، خاصة القطاع الخاص الذي يمكنه ان يلعب دورا هاما في مكافحة «الاتجار بالبشر» من خلال وضع حد لبعض أفراده الذين تتم على أيديهم هذه المتاجرة، ومن خلال تحذير العاملين فيه وصياغة اتفاقيات بينه وبينهم لكي يضمن عدم قيامهم بذلك لاسيما وقد هيأت له البيئة القانونية في الدولة القيام بكل ذلك.
ان الممارسات الفردية الخاطئة والمشينة إن تركت دون وضع حد لها استشرت في المجتمع وتحولت إلى ظاهرة، وان تحولت إلى ظاهرة أصبحت مسؤولية مجتمع بأكمله لأنه سمح لها بالزيادة والنمو دون ان يبذل جهداً لوضع حد لها، فإذا كنا معنيين بسمعة الدولة وبالاتجار كي لا يصبح ظاهرة، فعلينا ان نتعاون جميعا لنحافظ على مكتسبات الدولة في هذا المجال وفي غير ذلك من المجالات.
