وعدتكم بأنني سأتناول بعض ما وصلني من حالات طُبق على أصحابها نظام الاستغناء عن المواطنين في بعض الشركات الوطنية والمؤسسات الحكومية، لهذا سنتجنب ذكر الأسماء حتى لا نقع في المحاذير القانونية، لا أكثر ولا أقل، وسنحتفظ بالمعلومات لمن يود الاستزادة أو التحقق..
وهنا نقول إن من يتصل أو اتصل سائلاً عن اسم الشخص أو اسم المؤسسة عليه أن يعرف بأن معالجة هذا الخلل لا تكون بحل مشكلة شخص أو موظف بعينه، فهذه الطريقة لا تحل المشكلة من جذورها، إنها تتعامل مع المشكلة على طريقة مساعدات البث المباشر تماماً، يتم الاهتمام بصاحب الشكوى أو الحالة، وكأنه لا توجد حالات مشابهة، نحل أزمة رجل سقط بيته على رأس أسرته ليلاً، ونغض الطرف عن عشرات البيوت الشعبية المعرضة للسقوط في أية لحظة من الليل أو النهار.
التصدي للمشاكل بطريقة مجتزأة ودعائية لا يحل المشكلة، إنها تخلق ثقافة الاستجداء عبر مكبرات الصوت لا أكثر، ونحن في دولة خير ورخاء لا يحتاج ولا يجب أن يحتاج المواطن فيها لعرض حاجته أمام العالم سعياً لصدقة أو مساعدة، أعتقد أن مثل هذا التعامل مع الأزمات الحياتية يفاقم المشاكل، ويؤدي إلى تكريس ثقافات رديئة وغير مقبولة من دون أن يضع اليد على مكان الجرح ليعالجه علاجاً نهائياً.
لقد أرسل القارئ (........) من دبي رسالة يؤكد فيها على أن الاستغناء عن المواطنين في مؤسسات العمل حقيقة وليست إشاعة أو كذبة، وهو إذ يبعث رسالته فإنه لا يفعل ذلك لأنه يريد من أحد أن يتدخل ليمنع إخراجه من وظيفته، لأنه أخرج منها فعلاً، لكن ليؤكد الحقيقة أولاً، وليطرح سؤالاً على المسؤولين، خلاصته: أين يذهب من يتم الاستغناء عنهم؟ هل هناك اتفاقيات تشغيل مواطنين متبادلة مع بعض الدول ليذهب إلى أي دولة فيعمل فيها مقابل مواطني تلك الدولة الذين يحتلون وظائفنا هنا في الإمارات؟؟
ولو أن وزيرة الاقتصاد أو وزير العمل يعملان على توقيع مثل هذه الاتفاقيات فربما أوجدا حلاً لمئات الشباب المؤهلين والمدربين وأصحاب الشهادات من المواطنين الذين يتم إخراجهم من مؤسساتهم، إما بالتقاعد أو الاستقالة أو التطفيش أو... ما سيحد من البطالة أولاً، وسيزيد العلاقات العربية متانة ثانياً، وسيخفف من الانتقادات الشديدة ثالثاً.. المهم أن يجدوا دولة عربية أو أجنبية توافق على تشغيل مواطني الإمارات بالكرم والعروض السخية التي تقدمها الإمارات للآخرين!.
بالمناسبة، نحن نتوجه إلى وزير العمل (....) بجزيل الامتنان على تفضله بشكرنا لأننا وفرنا في الإمارات 5 آلاف فرصة عمل لمواطني دولته.. هذا واجبنا يا سيدي حتى ولو اقتضى الأمر إخراج أبنائنا من وظائفهم!.
يقول القارئ (....) ( أنا أحد الموظفين المواطنين ممن عملوا في شركة (....) الوطنية، كرئيس قسم البيئة لمدة 20 سنة، لقد تم الاستغناء عني وفرض علي تقديم استقالتي بعد منحي بعض الحوافز التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ما يدعوني للأسف انه تم جلب مجموعة من الموظفين من جنوب إفريقيا لشغل المناصب التي أعفي المواطنون منها.. ومنذ أن تم الاستغناء عني وأنا في حالة بحث عن عمل.. والله المستعان!).
