على الرغم من مضي عام على بدئها ـ 12 تموز 2006 ـ لا تزال الحرب الإسرائيلية العدوانية الهمجية على لبنان تشكل محور سجال سياسي وعسكري إسرائيلي على مختلف الصعد، بينما لجان التدقيق والتقويم واستخلاص العبر مستمرة في تقصي أسباب الهزيمة، وتوجيه الاتهامات العلنية والسرية، وما أعلنته لجنة فينوغراد في تقريرها الأول يمثل صورة واضحة عن الإخفاق العسكري والسياسي في عدوان تموز، وما نجم عنه من تبعات على إسرائيل، صنّف بعضها في خانة الكارثية.
إسرائيل هزمت في حرب تموز أمام المقاومة الوطنية اللبنانية، ودوّنت ذلك مكرهة في وثائقها العسكرية، واضطر كبار قادتها العسكريين إلى الاستقالة أو الابتعاد عن الأضواء، بينما السياسيون من فريق رئيس الحكومة ايهود أولمرت ما زالوا يكابرون على الرغم من إدراكهم أنهم ساقطون في النهاية لا محالة.
المدهش والمثير للسخرية في هذا المجال هو ما يبثه بعض اللبنانيين من فريق 14 شباط حول العدوان الإسرائيلي ونتائجه، فهؤلاء لا يريدون تصديق إسرائيل بأنها هزمت، ولا يعترفون بما خلصت إليه لجنة فينوغراد، ومن ثم يصرّون على القول: إن المقاومة هزمت.
هذا الفريق اللبناني، أو على الأقل بعض رموزه، يبحث على الأرض وفي القواميس والجرائد، ويستدعي القصص والتخيلات كي يثبت أقواله، والقصد واضح هنا، إنهم يريدون تشويه صورة المقاومة اللبنانية بأي شكل كان، ويريدون الإساءة إلى تضحياتها ودماء مقاتليها الذين صنعوا النصر، وتحولوا إلى أنموذج ليس في لبنان فحسب وإنما على امتداد الساحة العربية، وهذا بالطبع لا يتلاءم مع توجّهاتهم وتحالفاتهم الشيطانية التي امتدت حتى إلى إسرائيل.
إسرائيل هزمت، والمقاومة اللبنانية انتصرت، هذه حقيقة حسمت على الأرض مباشرة أثناء المعارك، بصرف النظر عن الاعترافات الإسرائيلية اللاحقة بالهزيمة.
وهزيمة إسرائيل هي في الواقع هزيمة لفريق 14 شباط الذي راهن على الآلة الإسرائيلية في القضاء على المقاومة اللبنانية، وهي كذلك هزيمة مزدوجة للإدارة الأميركية التي أرادت هذه الحرب العدوانية، وضغطت أكثر من اللازم على إسرائيل وأجبرتها على مد فترتها، وعدتها بداية لولادة الشرق الأوسط الذي تريد، فخاب أملها، وهذا ما أعلنته الوزيرة رايس أثناء الحرب بقولها: لم يحن الوقت لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية... هذه الحرب ستكون مخاضاً لولادة الشرق الأوسط الجديد.
أما المقاومة اللبنانية التي حققت نصراً عسكرياً مؤزراً، وأسقطت أخطر مشروع أميركي ـ صهيوني فلها المجد أبداً في نفوس اللبنانيين والعرب عامة، ولها أكاليل الغار التي يعلقها كل مواطن عربي على صدر قائدها السيد حسن نصر الله وعلى صدور كل أفرادها من رجال الله.
