معظم دول العالم تحتفل بيوم الجيش، وتخريج دفعات من الضباط وصف الضباط في الكليات العسكرية والأمنية، والدول العظمى تعتبر كل ابتكار جديد في هذا المجال سبقاً على المنافسين وتسويقاً لمنتج يأتي بالبلايين، حتى إن إسرائيل دخلت نادي الكبار في مبيعات الأسلحة، وموضوع الصرف على الجيوش العربية فاق ميادين التنمية، وقد تعددت الأسباب لكن الرأي اتفق على أن إسرائيل عدو لابد من الاستعداد له عسكرياً حتى لا يختل توازن القوة معه، وهو قول انتهى لأن إسرائيل بلد صانع للسلاح ومستورد لتقنياته، عكس العرب المستوردين لكل شيء بما في ذلك ملابس وأحذية جنودهم..
المشهد الجديد صار معكوساً أي أن منظمات وأحزاباً داخل الدولة العربية الواحدة شكلت قوتها الذاتية، وصار الزعيم الروحي هو من يحتفل بتخريج دفعات المليشيات، وقد يشهد لبنان والعراق وربما السودان والصومال، نفس السيناريوهات في تشكيل جيوشها التابعة للمنظمات وتدربها بشكل علني أو سري، والأكثر غرابة أن صفوف الجيوش النظامية مكشوفة الوجه والذراعين وتعلن الأسماء والرتب والتخصصات بدون تحفظ لكن المليشيات تأتي ملثمة، لا تظهر منها إلا العيون فقط، وحين يتعدى الأمر الصور المكشوفة نجد الانتحاري يظهر معلناً الاستشهاد في شريط (فيديو) يتحدى، وينذر، وكأن الحياة لا تملك من المعاني إلا الموت كطريق وحيد..
لنأخذ بعض تاريخ النضال العربي، والإسلامي خلال القرن الماضي، فقد استشهد مليون جزائري، لم ترفع شعارات تقسم الوطن، وتذهب به إلى كافر ومتدين، حيث مسؤولية الوطن اتسعت للجميع، عندما تلاحم الشعب ليحرر وطنه، والمقاومة الفلسطينية رفعت شعار منظمة التحرير، وبدأت متضامنة ثم انشقت بين فتح التي تتهمها حماس بأنها أميركية الهوى، وإسرائيلية الضمير، والأخرى تقول عن حماس ما يوازي نفس الاتهام بالتبعية لقوى خارجية، والعراق صار وطناً بلا هوية، أي حتى هذا الاسم دخل خلافات أصحاب المذاهب والقوميات، انتهى الجيش وقامت المليشيات التي تأتمر باسم الولي، والشيخ، وآية الله والإمام، فصار الانتحار جهاداً مقدساً.
إسرائيل تمتلك سلاحاً نووياً، وإن لم تعلن عنه فهو معروف عربياً ودولياً، وقد تستخدمه تحت أي ضغط يهدد وجودها عندما قيل إنها كادت أن تضرب عواصم عربية في حرب 1973لكنها خشيت رد الفعل الآخر أي السوفيات، واستخدام العرب لأسلحة كيماوية، والصورة المرعبة تقول ماذا لو سيطر أنصار طالبان في باكستان على الجيش بانقلاب يدين لهم، ووقعت تحت أيديهم الأسلحة النووية، هل يعيش العالم الإسلامي، وغيره حالة رعب تستدعي أن تقوم الهند ودول أخرى بضربة البداية لتلك المنشآت والمخابئ النووية، قبل أن تكون أداة انتقام بيد الإرهابيين يديرها ابن لادن، والظواهري بفتواهما، أو المتطرفون الإسرائيليون ورثة شارون وبقية زعماء الانتقام المطلق في إسرائيل بجعل الرعب يستوطننا جميعاً؟
أيضاً هل امتلاك إيران مثل هذا السلاح، هو الذي أثار غضب العالم الغربي لتعاكسه روسيا، وأن وقوع هذه الأسلحة الفتاكة في دول غير ديموقراطية، كما يقول الغرب، يهدد الأمن البشري؟
نحن في غابة الوحوش نركض في مضمار الموت، والكل لا يعرف خاتمته..
