لعل التحركات السياسية في المنطقة تحاول الوصول الى صيغة محددة لتحريك المياه الراكدة التي تواصلت خلال الفترة الماضية بسبب الصراعات في العديد من مناطق النزاع والتي كان اخرها الصراع بين الاشقاء الفلسطينيين ومن هنا فإن الولايات المتحدة والدول الغربية وجدت نفسها في مأزق بالاضافة الى الدول العربية التي لم تستطع هي الاخرى فك طلاسم التعقيد في الشرق الاوسط وهو تعقيد متواصل منذ اكثر من ستة عقود.
ان الصراع في الشرق الاوسط قد بلغ مداه من خلال ما يجري في العراق ولبنان وافغانستان والاراضي الفلسطينية ومن هنا فإن الحكمة تقتضي ان يبدأ المجتمع الدولي البحث عن فلسفة جديدة للتعاطي مع صراعات المنطقة بروح جديدة ومن خلال اطروحات سياسية تعتمد على الحياد والموضوعية والبعد عن الانحياز للكيان الاسرائيلي وتطبيق قرارات الشرعية الدولية وبشكل منصف حتى يعم السلام المنشود الذي يتطلع اليه الجميع في المنطقة بعيدا عن شن الحروب واراقة الدماء والتي تسيل بغزارة كل يوم ويدفع ثمنها الابرياء في كل مكان وعلى ضوء تلك الحقيقة فإن المنطق السياسي يقتضي ان تكون هناك إرادة سياسية من القوى الكبرى التي تتحكم في السياسة الدولية وتبدأ جديا في البحث عن مخرج سليم لكل اشكالات المنطقة والتي بدون ايجاد حلول سوف تتصاعد وتتفاقم الاوضاع في الشرق الاوسط الى الحد الذي لا يمكن السيطرة على الاوضاع.
ان العرب قد قدموا اسهاما مهما للعالم لايجاد تسوية عادلة للصراع العربي - الاسرائيلي من خلال المبادرة العربية والتي تم اعتمادها في قمة بيروت وتم التأكيد عليها في القمة العربية الاخيرة في الرياض، ومن هنا فإن مبادئ تلك المبادرة العربية تعد اطار عمل مناسبا لا بد من وضعه في الاعتبار والبحث في مراحل تنفيذه حتى يمكن ان يكون مساندا لمشروع اللجنة الرباعية والتي تتحدث عن سلام الدولتين الفلسطينية واليهودية وهذا يعد مدخلا صحيحا لاحراز تقدم في التسوية بدلا من الجمود الحالي الذي لا يخدم الاطراف بشكل عام ومن هنا فإن السلام اصبح مطلب كل شعوب المنطقة نظرا لان الحروب لم تحل شيء بل اوصلت المنطقة الى حافة حروب جديدة اذا اندلعت سوف تكون لها نتائج سلبية ووخيمة على الانسان في كل المنطقة.
ان العرب قد قدموا جهدا سياسيا كان له صداه في الكثير من دول العالم ومن المحافل الاقليمية ولعل الكيان الاسرائيلي هو المعوق الاساسي لانطلاق العملية السياسية من خلال سياسة زرع الفتن في وجه الفلسطينيين وعدم خلق اجواء ايجابية تكون محفزة لسلام شامل وعادل في المنطقة وهذا بلا شك هدف اسرائيل الذي تريد الاحتفاظ بالارض والامن وهذ امر اثبتت فشله الاحداث ولعل الحرب على لبنان صيف العام الماضي لا تزال شاهدة على فشل الجيش الاسرائيلي واندحاره في جنوب لبنان. ان السلام اصبح قيمة مهمة تتطلع لها كل شعوب العالم حتى يتفرغ الجميع للتنمية والتطوير والتركيز على الابحاث العلمية والقضاء على الامراض والفقر الذي لا تزال تعاني منه مناطق عديدة في العالم خاصة في القارة الافريقية.
فالحروب تستنزف مليارات الدولارات والتي تعد كفيلة باسعاد البشرية بدلا من صرفها على الحروب من خلال انانية بعض السياسيين ومن هنا فإن الحكمة والمنطق تقول ان تحقيق السلام العادل والشامل هو مطلب انساني وحق لكل الشعوب ولعل التحركات القادمة تدخل في اطار البحث بجدية عن ذلك السلام المنشود الذي تتطلع اليه الاجيال الجديدة ولكن هذا السلام لا بد ان يستند على الحق والعدل حتى تتحقق اهدافه الكلية وان يكون هناك تعايش بين كل الشعوب والدول في منطقة الشرق الاوسط والتي تحوي امكانات بشرية ومادية يمكن ان توجد التقدم والرفاهية للجميع.
