رغم المواقف السياسية المبدئية الواضحة للسياسة السعودية تجاه القضايا العربية الراهنة، والمجهودات والمبادرات الواضحة التي تقوم بها لنصرة هذه القضايا العادلة، فإنه مازال هناك من يحاول الإساءة إلى هذا الدور الرائد والبناء.
وفي غمرة الأزمات العربية المتلاحقة التي تعمل الرياض على معالجتها بدبلوماسية هادئة، وفي ظل ثبات الرؤية تجاه قضية العرب الأولى وهي القضية الفلسطينية، لا يعدم المراقب محاولات واضحة للإساءة إلى هذا الدور مرة بالغمز في النوايا ومرة أخرى بتبني الإشاعات المنقولة عن مصادر أجنبية.
والمملكة التي عرفت على مر التاريخ المعاصر بمواقفها الصلبة تجاه إسرائيل لا تستغرب ما يخرج من الدولة العبرية من إشاعات أو تكهنات للإيحاء بخطوات سعودية تجاه تل أبيب هي من نسج الخيال السياسي الإسرائيلي الذي أعيته جميع الحيل للتقرب من الرياض أو الحصول حتى على لقطة فوتوجرافية للقاء مع مسؤول سعودي. حتى وصل التفكير بالبعض إلى أن لقاءات إعلامية لمسؤولين إسرائيليين مع وسائل إعلام عربية مملوكة لسعوديين يمكن استثمارها سياسياً.
وفي واقع الأمر أن القنوات الإعلامية المملوكة لرجال أعمال سعوديين هي مؤسسات مستقلة لا تعكس بالضرورة وجهات نظر السياسة السعودية. وإذا أدرك المراقب مقدار ما تتمتع به وسائل الإعلام السعودية المحلية من هامش الحرية الفكرية والاجتماعية وحتى السياسية، ومعالجاتها القوية للواقع السعودي، لأمكن الإدراك بقوة أن وسائل الإعلام السعودية ما عادت مرتبطة ارتباطاً ميكانيكياً بتفاصيل السياسة الحكومية. فكيف إذا تعلق الأمر بقنوات إعلامية تدار من الخارج وتنتهج نهجاً مهنياً مستقلاً. أو أن تفهم مبادراتها الصحفية على أنها تحول في المواقف السياسية السعودية.
لقد كانت السياسة السعودية واضحة وضوح الشمس و تؤخذ في مواقفها الآنية من الأحداث من أفواه الساسة السعوديين. وحتى الآن ما زالت المملكة ملتزمة بمبادرة السلام العربية التي تبنتها قمتا بيروت والرياض والتي تؤكد أنه لا تطبيع قبل استرداد الحقوق العربية.
و يكون مضيعة للوقت سعي الحكومة الإسرائيلية إلى تطبيع مسبق مع الرياض. و لعل ما قاله الرئيس المصري محمد حسني مبارك في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي من أن ينسى أولمرت عقد اجتماع مع الملك عبدالله. يمثل جوهر الموضوع لأن الرئيس المصري يدرك جيداً صلابة الموقف السعودي في هذه القضية، رغم المحاولات الإسرائيلية لتطبيع العلاقات مع الدول العربية المؤثرة.
