رحبت سورية مجدداً بجهود الجامعة العربية لإيجاد صيغة توافقية بين الأطراف اللبنانية وأعربت أمس على لسان السيد الرئيس بشار الأسد لعمرو موسى عن دعمها لمهمته في لبنان بهدف تحقيق التوافق بين اللبنانيين وتشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الأزمة المفتعلة وتوقف تدهور الوضع الناشئ بسببها سواء في لبنان أو في تداعياته وتبعاته على المنطقة كلها.

وليس خافيا في هذا الصدد أن الموقف السوري تجاه البلد الشقيق لبنان لم يتغير في مسعاه الدائم لأي جهد عربي يعيد العافية الى لبنان، وقد أثبتت التجارب طوال السنوات الماضية أن سورية لم تكن يوماً إلا إلى جانب لبنان الموحد المعافى داخل أسرته العربية، وأنها لم تأل جهداً لمساعدة لبنان وشعبه الشقيق وتقاسم لقمة الخبز معه في أحلك الظروف على قاعدة أن ما يؤلم لبنان يؤلم سورية بالضرورة، وما يسعده يسعدها، رغم كل ما جرى من محاولات بعض المغرضين في السنتين الماضيتين لطمس هذه الحقائق، وتخريب العلاقة بين البلدين والشعبين اللذين تربطهما الأخوة والقرابة العائلية والروابط القومية والمصيرية. ‏

هذا الموقف السوري الأخوي تجاه لبنان والمنبثق دوما من حقيقة التاريخ والجغرافيا يراد تزويره وتشويه حقائقه في هذا التوجه التخريبي الأميركي نحو المنطقة بشكل عام وباتجاه سورية بشكل خاص، والذي يقوم على صب الزيت على نار الفتنة وتفريق العربي عن شقيقه العربي، وللأسف هناك في لبنان من سار مع هذا التوجه الأميركي المدعوم من بعض دول الغرب وأخذ يطلق الافتراءات والأضاليل وتشويه الحقائق في العلاقة اللبنانية ـ السورية، لدرجة أن بعض هؤلاء بات يثق بالسفير فيلتمان ويلتزم تعليماته ويرفض مسعى عربياً صادقاً لإصلاح ذات البين وإعادة الحياة في لبنان إلى وضعها الطبيعي. ‏

هذا الوضع المقلوب في لبنان بات مزعجاً لمعظم اللبنانيين والقيادات اللبنانية الغيورة على المصلحة الوطنية للبنان وعلى انتمائه العربي الموثق بدستوره، وهو وضع يقلق سورية أيضاً والعرب جميعاً لأن لبنان كان ولا يزال جزءاً من الجسد العربي الواحد شاءت إدارة بوش ذلك أم أبت. ‏

وسورية تؤكد مجدداً حرصها على نجاح المهمة الثانية لموسى في لبنان وتحقيق وفاقه الوطني وعودته معافى الى أسرته العربية على قاعدة التوافق وحكومة الوحدة الوطنية والتمسك بالدستور اللبناني. ‏