لا يشك أحد في أهمية العلاقات المصرية ـ الأميركية ومدي عمقها وفائدتها لمصلحة الشعبين, بل لمصلحة استقرار وسلام منطقة الشرق الأوسط بالكامل.. فمصر دولة محورية رائدة في المنطقة, ودورها مؤثر ولا يمكن تجاهله فيما يتعلق بالمنطقة, والولايات المتحدة هي القوة الكبري الوحيدة في العالم الآن, ولها دور ورؤية في كل قضايا العالم, خاصة ما يتعلق بالشرق الأوسط.
ومن هنا, فإن التنسيق والتعاون بين مصر والولايات المتحدة في كل القضايا أمر مهم للجانبين, وتطور هذا التعاون والعلاقات الثنائية يصب في خدمة الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط, غير أنه يبدو أن البعض في الولايات المتحدة لا يعجبه أن تتطور العلاقات الثنائية, أو لا يريد لهذه العلاقات أن تتطور, وأن يتعمق التعاون بين البلدين لأسباب ومبررات وهمية وغير حقيقية, أو من خلال الحديث عن شروط لتطوير وتعميق هذه العلاقات, وهذا التعاون, فوضع شروط علي تطوير أي علاقات دبلوماسية بين أي بلدين
هو بداية لفشل هذه العلاقات وإشارة إلي عدم رغبة الطرف الآخر في تطوير التعاون, وهذا بالضبط ما ترفضه مصر, وأكدته القيادة المصرية وكبار المسئولين عدة مرات.. والمحادثات التي يجريها الوفد المصري في الولايات المتحدة حاليا هي محادثات مهمة وتحمل رسالة مصرية للإدارة الأميركية, هي أن مصر لن تقبل ـ كما قال أحمد أبوالغيط وزير الخارجية ـ ربط المساعدات التي تحصل عليها مصر من الولايات المتحدة بأي مطالب أو شروط, خاصة عندما تتعلق هذه الشروط وتلك المطالب بسياسة مصر الداخلية, أو أي شأن مصري داخلي.. والرغبة المصرية في تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة واضحة ويتعين أن تقابل برغبة أمريكية مماثلة غير مشروطة لتطوير تلك العلاقات!
