في الوقت الذي يستقبل فيه أفراد العالم أجمع إجازة الصيف بكثير من الفرح، يستقبل أفراد دولة الإمارات، مواطنين ومقيمين، الصيف بكثير من الضيق والكدر بسبب موجة الارتفاع التي نشهدها، والارتفاع الذي نتحدث عنه ليس ارتفاعاً في درجة الحرارة التي ألفناها، بل في أسعار بعض المواد الاستهلاكية التي لا غنى لأي منزل عنها كالزيت والأرز، والذي أصبح يتم بمعرفة وزارة الاقتصاد وبنسب تحددها!!

إن موجة ارتفاع الأسعار الجديدة التي نشهدها جلبت لنا الإحباط والضيق والكدر كمستهلكين، ليس بسبب تجار بلغ بهم الجشع مبلغه، ولكن بسبب وزارة اقتصاد تمثل الحكومة ورغم ذلك تتيح للتجار زيادة الأسعار بنسب محددة وكأنها تقول إنه لا مانع لديها من الزيادة، فكيف نتقبل هذه الحقيقة المرة والواقع الأشد مرارة؟

أصبحنا كمستهلكين مقتنعين تماماً أن وزارة الاقتصاد لم تعد لديها سلطة على التجار بالشكل الرادع والذي يضع لهم حداً، وأنها كوزارة أصبحت بمواقفها في منطقة الوسط بين التجار والمستهلكين، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحدث في أي دولة متقدمة اقتصادياً، لأنها تضع تشريعات وقوانين تحمي المستهلك وتنتصر له وليس كما هو حاصل لدينا.

وزارة الاقتصاد كما قلنا تقف في منطقة الوسط بين التجار والمستهلكين، فهي كوزارة لا تريد من خلال المواقف التي تتبناها أن تغضب التجار، ولا تريد أن تخسر ثقة المستهلكين، لكن أنصاف الحلول تبقى لدينا كمستهلكين مرفوضة ونقول لوزارة الاقتصاد إننا أصبحنا نخشى أن يأتي اليوم الذي ندفع فيه ثمناً للهواء الذي نستنشقه لأن ارتفاع الأسعار لم يعد يترك مجالاً إلا وطرقه.

التاجر في السابق كان يضع ألف اعتبار لوزارة الاقتصاد، ولم يكن يتجرأ على زيادات متتالية في الأسعار دون موافقتها، وإن رفع الأسعار التزم بها لفترة تصل إلى عدد من السنوات. اليوم يرفع التجار الأسعار بنسب يتفقون عليها ويحددونها، ويتجاهلون قرارات الوزارة ومصالح المستهلكين، فمن أين جاءتهم هذه الجرأة ؟ ولماذا أصبح أغلبهم هم المتحكمون في السوق؟ هل هو بسبب وزارة اقتصاد لا تتصدى لذلك بالشكل الذي ينبغي، أم بسبب جمعية لحماية المستهلك لا تحرك ساكناً؟.

ماذا نفعل كمستهلكين بعد أن أجبرنا الجميع كوزارة الاقتصاد والتجار على الرضوخ للزيادات؟

إن ما نخشاه هو أن يتحول إصرار وضغوط التجار على زيادة الأسعار وبالنسب التي يحددونها إلى طريقة متبعة من قبل جميع التجار والموردين لأنهم يقطفون حالياً ثمار هذه الضغوط التي يمارسونها من خلال زيادة أرباحهم في حين يتضور الفرد صاحب المعاش جوعاً.

إن تجار الأرز أو الزيت والسلع الأخرى التي ترفع أسعارها يؤكدون بمواقفهم حقيقة ما ذهبنا إليه في المقالات التي تحدثنا فيها خلال الأيام الماضية عن الغبن الاجتماعي، فالتجار هنا يتحكمون في لقمة العيش التي تدخل فم الفقير أو متوسط الحال، وهم المستفيدون بالدرجة الأولى من الوكالات التجارية التي خنقوا المجتمع بها.

ولا يهمهم أفراد المجتمع ولا مصلحة الوطن بقدر ما تهمهم مصالحهم، وهؤلاء التجار أصبحوا اليوم يتحدون الحكومة وأفراد المجتمع لأنه أصبح بإمكانهم استخدام القوانين لمصلحتهم، خاصة ونحن نتحاشى دوما التدخل في شؤونهم وفي شؤون المستثمرين بحجة التشجيع على الاستثمارات وتوفير البيئة الملائمة لهم في ظل غياب تشريعات تحمي المستهلك. يبدو لنا أن التشريعات التي تعمل بها كافة الدول المتقدمة لحماية المستهلك من جشع التجار تبقى بعيدة عن واقعنا، رغم أننا نقتبس ونستقبل من تلك الدول كل ما نحتاج إليه وما لا نحتاج إليه باستثناء تشريعات وقوانين تنصف المستهلك وتحميه، وهنا تكمن مصيبتنا.فمن ينتصر للمستهلك لحين تحرك وزارة الاقتصاد من منطقة الوسط باتجاه منطقة المستهلك؟!

maysaghadeer@yahoo.com