الدعوة التي وجهها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - أول أمس إلى أشقائنا في فلسطين، تعبر عن نبض رجل الشارع سواء في الأرض المحتلة أو أرجاء الوطن العربي، الذي يؤلمه أن يرى أشقاء الوطن الواحد المغتصب وأخوة النضال المشترك، في فرقة وتناحر وخصومة لا تخدم سوى الذين اغتصبوا أرضهم وشردوا شعبهم، ويمررون الآن مخططاتهم التوسعية لتقوية شوكتهم وابتلاع ما تبقى من حقوق للشعب الفلسطيني.
لقد دعا سموه خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس أول أمس، الشعب الفلسطيني إلى التكاتف والتعاون وتوحيد صفوفه ورأب الصدع وتجاوز الخلافات لمواجهة التحديات الخطيرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، هذا هو السبيل الوحيد والطريق السليم لإنقاذ القضية الفلسطينية - التي ستظل شاغل العرب الأول- من ألاعيب إسرائيل التي يهمها في المقام الأول تمزيق الصف الفلسطيني، بل وتجدد الاقتتال بين الفلسطينيين وشغلهم عن قضيتهم حتى ينتهي الأمر بضياع حقوق شعبنا الصامد في الأرض المحتلة.
ممارسات إسرائيل الحالية، كما نتابع من الأحداث، تحرض على الفرقة وتغذي انقسام الصف الفلسطيني. وعلى سبيل المثال، أرادت حكومة أيهود أولمرت أن تضرب عصفورين بحجر واحد بقرارها الإفراج عن 250 أسيراً من حركة فتح «فقط». أرادت أن توحي للعالم بأنها تبادر بالكشف عن حسن نواياها تجاه الفلسطينيين وتمهد الطريق نحو إحياء العملية السلمية.
ومن جانب آخر، سعت بإطلاق سراح أسرى فتحاويين دون غيرهم من المناضلين المعتقلين في سجون الاحتلال، إلى أن تروي بذور الفتنة بين حركتي فتح وحماس، فتظهر الرئاسة وحكومة الطوارئ الفلسطينية على أنهما لا يتحدثان مع حكومة أولمرت حول قضية الأسرى إلا فيما يتعلق بأسرى فتح دون غيرهم، أو أن حكومة فياض والرئاسة الفلسطينية يتعاونان على حساب الفصائل الأخرى، وبالتالي تشطاط حركة حماس غضبا وتصوب سهام الاتهامات إلى فتح. لقد آن للمواقف الفلسطينية المتضاربة أن تصل إلى أرضية مشتركة لرأب الصدع وتجاوز الخلافات التي تغذيها إسرائيل من جانب، وتشعلها التصريحات النارية التي يطلقها المتناحرون من جانب آخر.
ان إطلاق إسرائيل سراح 250 مناضلا فلسطينيا ـ سواء كانوا من فتح أو غير فتح ـ لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يعدو كونه دعاية إسرائيلية لتجميل صورة حكومة أولمرت أمام العالم. فسجون الاحتلال الإسرائيلي تكتظ بأكثر من 11 ألف مناضل فلسطيني على رأسهم مروان البرغوثي واحمد سعدات وعزيز الدويك وفؤاد الشوبكي وغيرهم من حملة راية النضال والكفاح المشروع لاسترداد فلسطين المغتصبة.
أملنا أن يسارع أخوة النضال إلى لملمة الجرح الفلسطينيي الذي لا يتألم منه سوى الشعب الفلسطيني البطل الصامد الذي يئن على مدى أربعة عقود من وطأة احتلال لا يعرف شفقة ولا رحمة مع أصحاب الأرض المغتصبة. بالأمس، سمعنا أن وفدا من حركة فتح وصل إلى القاهرة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين، تهدف لبدء حوار بين حركتي فتح وحماس. ونأمل أن يتحقق هذا الحوار بالفعل وأن تلين المواقف المتشددة، وأن يتوافر قاسم مشترك بين المتناحرين لتوحيد الصف الفلسطيني.
إن على أشقاء النضال أن يضعوا المصلحة الفلسطينية العليا في المقام الأول، لأن ثمن الشقاق والفرقة لا يدفعه سوى الشعب الفلسطيني الذي يزداد فقراً ومعاناة في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل مسلسل القمع والاستيطان بلا هوادة.
