تتصاعد أحداث العراق علي نحو ينذر بانفلات محموم لحالة الفوضى السياسية, وتكريس مبررات الاقتتال الطائفي, وسط تكهنات بوجود شكوك قوية داخل الإدارة الأميركية في إمكان تحقيق حكومة نوري المالكي للأهداف الموضوعة لها من جانب الإدارة الأميركية, ولذلك تشير وسائل إعلام أميركية إلى أن ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي يؤيد قيام تكتل سني بسحب الثقة من حكومة المالكي بحلول15 يوليو الحالي.
ويأتي إطلاق مصادر أميركية لهذا السيناريو, في الوقت الذي يحتدم فيه الجدل حول الوضع المتردي في العراق, ونشرت صحيفة نيويورك تايمز أمس ـ نقلا عن مسئولين ومستشارين في إدارة بوش ـ أن مسئولي الإدارة يخشون أن تكون الدعامات الأخيرة للتأييد السياسي بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي لاستراتيجية بوش في العراق آخذة في الانهيار.
وأوضح هؤلاء المستشارون أن القوي بدأت تحتشد ضد بوش, في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الشيوخ لبدء نقاش مهم حول الحرب في العراق وتمويلها.
وفي ضوء ما سلف ذكره, فإن بوش يواجه مأزقا خطيرا في الداخل يتمثل في فشل استراتيجيته في الحرب علي العراق, بينما تضطرب الأوضاع الداخلية في العراق اضطرابا عنيفا قد يعصف بحكومة المالكي, في حين فشلت الخطة الأمنية الأميركية ـ العراقية التي بدأ تنفيذها منذ فبراير الماضي في إقرار الأمن في بغداد وضواحيها ناهيك عن باقي أنحاء العراق.
ولأن الفوضى الشاملة تزحف على العراق, في ظل الفشل الأميركي, فإن الأمر يقتضي تحركا سريعا وعاجلا للقوى الإقليمية والدولية لإنقاذ العراق عبر تحقيق المصالحة الوطنية, واقتران ذلك بجدول محدد لانسحاب قوات الاحتلال الأميركي من البلاد.
