هل يمكن أن تكون هناك علاقة بين مشكلة الاحتباس الحراري العالمية التي ترفع حرارة الكرة الأرضية والناتجة في معظمها من عوادم الدول الكبرى الصناعية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي تفسد البيئة، وحالة الاحتباس الفكري التي تخفض درجة الخيال السياسي الدولي والإقليمي في التعامل مع قضايا المنطقة العربية والإسلامية؟

وأقول ربما هناك علاقة ما ولكنها ليست بالقطع هي السبب الوحيد أو الحاسم للحالة الدولية الراهنة أو للحالة العربية الواهنة.

وبينما تستدعى الحالة الدولية الراهنة من العرب والمسلمين أقصى درجات اليقظة وتستوجب أعلى مستويات الحذر عندما ترى في الحالة العربية والإسلامية الواهنة ما يغريها للهجوم لمحاولة تفكيكها وإخضاعها وتدويلها بوضعها ضمن مناطق النفوذ الدولي الجديد، بتوظيف مجلس الأمن الدولي، أو بتحريك الناتو بشكل غير مباشر.

أو بتدخل صهيونى أنجلو أميركي سافر. فإن حال بعض العرب يستدعى التساؤل وحال بعض المسلمين يثير التعجب حينما يستعينون بأميركا على أميركا، وبإسرائيل على إسرائيل، وببريطانيا على بريطانيا، وبفرنسا على فرنسا وبإثيوبيا على إثيوبيا، وبحلف الناتو على حلف الناتو، بينما الشيء الوحيد الذي لا يفعلونه هو أنهم لايستعينون بأنفسهم على أنفسهم، ولا بجيرانهم الأشقاء على أعدائهم الغرباء!.

وعندما نعلم أن سبب أزمات كل المنطقة تبدأ من فلسطين وأن حل تعقيدات كل مشاكل المنطقة ينتهي مع حل قضية فلسطين، وعندما نعلم أن بريطانيا بوعد بلفور المشؤوم، ومساعدة جيش الاحتلال البريطانى لإقامة دولة «إسرائيل» بتسهيل تدفق المهاجرين اليهود على فلسطين، وبتمكين العصابات الإرهابية الصهيونية من السيطرة على القسم الأكبرمن أرضها وتهجير غالبية شعبها كلاجئين. فهل يمكن أن نستعين ببريطانيا على بريطانيا في حل مشكلة فلسطين التي صنعتها بريطانيا بدعم أميركي؟!

وهل يمكن لـ «بلير» عنوان التبعية البريطانية المتحالفة مع سياسة «بوش» الأميركية المتحالفة مع إسرائيل الصهيونية على حساب الحقوق العربية، في ارتكاب الجريمة العدوانية بالاحتلال غير المشروع بمزاعم كاذبة للأراضى العراقية، بهدف السيطرة على نفط العرب وضمان أمن إسرائيل خروجا عن الشرعية الدولية، أن يكون هو نفسه ممثل هذه الشرعية لحل القضية الفلسطينية وإحلال السلام في المنطقة العربية؟! وهل يمكن أن نستعين بأميركا على أميركا لتحرير العراق من الاحتلال الأميركي؟!

وهل يمكن أن يتحالف بعض العرب مع المحتل الأميركي في العراق مثلا ضد المحتل الأميركي في العراق لمساعدته على الانسحاب منه، مثلما سبق أن ساعده بعض العرب على تورطه في احتلال العراق، بينما هو لا يستطيع مواصلة الاحتلال دون مساعدة ولا الانسحاب دون مساعدة.؟!!

ولماذا يساعدونه على الانسحاب بينما هو رغم ورطته لاينوى الانسحاب، وإلا لماذا احتل العراق منذ البداية، ولماذا خسر عشرات الآلاف من جنوده بين قتيل وجريح ومئات المليارات من أمواله لتدمير العراق وتهجير الشعب العراقي؟! وهل يمكن أن نستعين بفرنسا على فرنسا في حل الأزمة اللبنانية ـ اللبنانية، واللبنانية السورية التي صنعتها فرنسا بدعم أميركي؟!

وهل يمكن أن نتجاهل أن الأزمة اللبنانية السورية الناتجة في حقيقتها عن تقسيم سوريا الكبرى وفصل لبنان عن سوريا مع الاستقلال عام47، وأن الأزمة اللبنانية اللبنانية بسبب الهيكلية الطائفية لتركيبة الدولة اللبنانية مما يصيب التماسك الوطني بالهشاشة ويزيد من التجاذبات السياسية ويهدد الوحدة الوطنية، إنما هي تطبيق لميثاق43 الذي كتبته فرنسا؟!

فكيف يمكن لفرنسا التي صنعت أساس المشكلة في الماضي، و«لفرنسا شيراك» التي تحالفت مع أميركا في الحاضر للتدخل السافر غير المسبوق في الشؤون اللبنانية الداخلية وفي العلاقات السورية اللبنانية لاستصدار القرارات الدولية المثيرة للفتنة الإقليمية وأولها القرار1559؟

وكيف يمكن لـ «فرنسا ساركوزي» الأكثر تبعية لأميركا أن ترعى مؤتمر مصالحة وطنية لبنانية عجزت جامعة الدول العربية عن تحقيقها، وكيف تكون فرنسا حينئذ هي المشكلة وهي الحل؟!

وفي فلسطين عندما تبلغ المأساة الدرامية والملهاة الهزلية قمتها حيث تختلط الأوراق وتزيغ الرؤية ويضيع اتجاه البوصلة، حينما يستقوي طرف فلسطيني باسم الشرعية بمال وسلاح إسرائيلي وأميركي على طرف فلسطيني له أيضا نفس الشرعية، سعيا لإقصائه عن المشاركة في الحكم بينما إسرائيل هي التي تحتل وطن الطرفين وتعتدى على شعب الجزئين في الضفة والقطاع وتقتل المناضلين والمدنيين من الفصيلين الوطنيين فتح وحماس!!

mamdoh77t@hotmail.com