يغادر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الرياض منتقلاً إلى دمشق وفي جعبته الكثير من الأفكار الواضحة والكفيلة بحلحلة الأزمة اللبنانية الطاحنة. وإذا كان الإفراط في التفاؤل خطأ كبيراً بحكم إخفاقات متوالية تعرضت لها مهام موسى على الصعيد اللبناني فإن الإفراط في التشاؤم ليس من الخطأ فقط وإنما من العوامل الأساسية الكفيلة باستمرار الأزمة إلى ما لا نهاية. لقد كان من مبررات التفاؤل اتفاق العواصم العربية الفاعلة كالرياض والقاهرة على ضرورة الإسراع بإنهاء الأزمة وعدم إطالة أمدها، فضلاً عن إجماع أو شبه إجماع عربي على أن من شأن استمرار الأزمة الإضرار بالمصالح العربية الإقليمية وغير الإقليمية.. وقبل هذا وبعده حنكة الأمين العام وقدرته على التواصل مع جميع الأطراف بحياد تام وبسعة صدر متناهية.
وإذا كانت مبررات التفاؤل من الوضوح بمكان فإن مبررات التشاؤم هي الأخرى أوضح من أن يتجاهلها عاقل.. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر إصرار بعض الأطراف اللبنانية وتحديدا الطرفين الفاعلين على أن يأتي الحل من جهات غير عربية ومن هيئات غير عربية ومن شخصيات غير عربية، فضلا عن تمادي البعض ومغالاته في التلويح والتلميح بل والتصريح أحيانا بالسند الأجنبي الذي تظل له حساباته ومعادلاته البعيدة كل البعد عن الحسابات اللبنانية والمعادلات العربية.
لقد آن الأوان أن تدرك الأطراف اللبنانية بوحدة الأهداف العربية بعيدا عن الشعارات وبوحدة النسيج اللبناني مهما تعددت أطيافه وأشكاله وبوحدة مصير شعب عربي أصيل تاق للحرية وللانصهار في بوتقة الإبداع التي تاقت له.
يتحرك عمرو موسى وتتحرك معه المشاعر العربية أملاً في مشهد كبير يجمع الأيادي والقلوب اللبنانية نحو غدٍ خال من الاغتيالات وتصفية الحسابات.. وليدرك الجميع أن حسابات الربح والخسارة تتضاءل أمام لبنان الكرامة والشعب العريق.
