أثبتت جميع المعالجات التي تمت حتى الآن للوضع العراقي فشلها، فعمليات القتل تتزايد، مع تدفق المزيد من اللاجئين إلى الخارج، هرباً من الأوضاع التي بلغت درجة من السوء لم يعد في مقدور أحد تحمّلها.

يحتاج العراق إلى حلول جديدة تراعي مخاوف الجميع دون استثناء، وهذا يفترض التداعي إلى مؤتمر حوار وطني شامل يتم عبره التوصل إلى قواسم مشتركة من أجل بناء دولة حديثة، بعيداً عن كل ما رأيناه حتى الآن، وهو فاشل.

إن المسألة لا تتعلق بالعراقيين وحدهم، ولكن أيضاً بالقوى الرئيسية المؤثرة، ومن ذلك دول الجوار والولايات المتحدة، وهنا يتعين على واشنطن القبول بفكرة تحديد موعد زمني للانسحاب، على اعتبار أن من شأن ذلك تشجيع الآخرين على البحث الجاد والمعمق في سبيل إيجاد تسوية مقبولة تسمح بإشاعة أجواء الأمن والاستقرار في العراق.

لقد وصلت الفوضى في هذا البلد العربي درجة يصعب قبولها بعد الآن إن المسألة المهمة تكمن في سقوط عشرات القتلى يومياً، وهو نزيف يتعين وقفه بكل السبل المتاحة، لأن إحدى النتائج الخطيرة التي يمكن أن تتمخض عنه الدفع باتجاه تقسيم العراق وتفتيته.

لقد حان وقت العمل، وهذا يتطلب تنازلات من الجميع دون استثناء، إن هم أرادوا استمرار العراق سيداً مستقلاً.. وموحداً.