لماذا نطالب ب«حق الامتياز» للمواطنين؟ هذا السؤال الذي طرحه أحدهم بعد مقالين نشرناهما في بداية الأسبوع الجاري طالبنا فيهما بحق الامتياز للمواطن، إذ قال ان الإمارات تمنح أبناءها أراضي ورواتب عالية ومنحا وقروضا وامتيازات أخرى لا يحظى بها مواطن آخر في دولة أخرى.
لكننا نقول لهذا السائل إن المواطن فقد هويته في وطنه، وحصوله على الامتيازات لا يتم بسهولة، وان كان لا ينتظر كثيرا في بعض الإمارات للحصول عليها، فقد ينتظر سنوات طويلة في إمارات أخرى.
ثم إن من حق المواطنين أن يستفيدوا من الانفتاح الاقتصادي وما يجلبه من فرص وثروات، ومن حقه كأخيه الغني أو الوافد أن يحسن أوضاعه ويطور مصادر دخله، لكنه لا يستطيع ذلك في المعطيات الحالية وبعد مرور خمسة وثلاثين عاما على الاتحاد فقط، فكيف سيصبح حاله بعد مرور خمسين عاما أو أكثر؟
المواطن بات في حاجة حقيقية إلى «حق الامتياز» الذي يمكنه في أرضه وثروته، حفاظا على هويته وحقوقه، وحفاظا على استقرار أوضاعه النفسية والاجتماعية.
فإذا كان الانفتاح الاقتصادي اليوم قد سلبه الكثير، فإن الانفتاح السياسي حسب الاتفاقيات الدولية والعولمة ومتطلبات الاقتصاد الحر، ستجعل الأجنبي يفوقه ليس في العدد فحسب بل في كل شيء، من تملك الأراضي والأسهم والشركات، وعندها قد يبرز المواطن الغني والأجنبي كمواطنين حقيقيين بما يملكون من امتيازات وحقوق، فيما يختفي المواطنون متوسطو الحال والفقراء لأنهم لا يملكون ثروة ولا عملا ولا امتيازات ولا أراضي.
الوطنية تعني حقوقا وواجبات، فإذا كان المواطن عليه واجبات من أهمها الإخلاص والولاء لوطنه والدفاع عنه وحمايته والمشاركة بجدية في تطويره وبنائه، فله حقوق في العمل والتملك والمسكن والضمان الاجتماعي والخدمات التي تحميه مستقبلاً.
ومن حقه أن يعيش مستقرا بأمان وشرف وبرخاء يليق به وبدولته التي أصبحت في غضون سنوات مالئة الدنيا وشاغلة الناس، ومن حقه أيضا أن يكون في سلم الأولويات لدى وطنه ليس في التنمية البشرية فحسب بل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال منحه «حق الامتياز» في كل شيء، لكي يشعر أنه مواطن حقيقي، ولكي يقطف ثمار هذه التنمية بدل ان تذهب لغيره متخطية إياه.
مجتمعنا يشهد تحولات اقتصادية ومجتمعية تستحق الرصد والمتابعة وتستحق وضع استراتيجيات تتعامل مع التحولات بسياسة تحد من الآثار السلبية على امن واستقرار مجتمعنا.
لذا فإننا نأمل أن يشارك صناع القرار وقادة الرأي والاقتصاد في طرح حوار وطني حول سبل علاج الآثار والانعكاسات الثقافية والاجتماعية والنفسية للوضع الديموغرافي الراهن والانفتاح الاقتصادي لأنها مسألة حساسة ومؤرقة وترتبط باستقرار ومستقبل الدولة وبمواطنيها ومستقبلهم، وهي جديرة بالرصد والنقاش دون أن نهون أو نقلل من أهميتها.
