لا يكفي أن يرحب إسماعيل هنية وبقية قادة حركة حماس بعودة الوفد الأمني المصري والبعثة المصرية إلي قطاع غزة, فالأهم هو أن يتعاونوا بحق وصدق مع أعضاء الوفد لإنجاح مهمته, وأن يرتفع كل منهم, بل وكل فلسطيني فوق مصالحه الشخصية أو الفئوية لأجل بقاء القضية الفلسطينية الأساسية حية.
يجب أن يطوي القادة الفلسطينيون من فتح وحماس تماما الصفحة السوداء المتعلقة بالاشتباكات الدموية والصراع علي السلطة في غزة, والتي أضرت بالقضية الفلسطينية ضررا كبيرا, وأن يعملوا علي إعادة الأمور إلي نصابها الصحيح والشرعي بتسليم المقار الأمنية لرئيس السلطة الفلسطينية والقضاء علي الثغرات والسلبيات التي كشفتها الاشتباكات الأخيرة حتي لا تتكرر, وأن يحكم القادة السياسيون قبضتهم علي القادة الميدانيين حتي لا يتركوا لهم ثغرة ينفذوا منها أجندتهم الخاصة.
وأن يحتكم الجميع إلي القانون الأساسي الفلسطيني عند كل خلاف ويتعهدوا بحله بالحوار والتشاور وليس بقوة السلاح, كما يجب أن يمتثل قادة حماس للسلطة الشرعية الأعلي, وهو رئيس السلطة محمود عباس وقراراته وليس عصيانها. في المقابل علي قادة حركة فتح أن يعيدوا النظر في سياستهم وتصرفات بعضهم التي قدم
ت ذريعة يراها البعض مقبولة لحركة حماس لما أقدمت عليه. يجب القضاء علي الفساد, وإبعاد الفاسدين عن المراكز الحيوية والتنسيق بشكل أفضل وأكثر حيوية مع قادة حماس في إدارة شئون الجماهير اليومية, والاتفاق علي أسلوب عمل واقعي للتعامل به مع الخارج لإحياء جهود السلام, ومنع تهميش القضية.
إن مصر ستبذل قصاري جهدها, ولكن لن تستطيع مساعدة الفلسطينيين إذا لم يتجاوبوا ويساعدوا أنفسهم أولا, فإذا فعلوا سينضم آخرون إلي مصر في جهودها لكسر الجمود الحالي في عملية السلام, وتخفيف معاناة المواطن الفلسطيني البسيط.
