بعد مناقشات مستفيضة بين القادة الأفارقة حول مشروع إقامة الحكومة الاتحادية للاتحاد الإفريقي اختتمت «قمة أكرا» أعمالها بإعلان العزم الجماعي على السير قدما باتجاه توسيع وتسريع خطوات التكامل السياسي والاقتصادي للقارة بما في ذلك تشكيل حكومة الاتحاد الإفريقي وذلك وفق خارطة للطريق وصولا للهدف النهائي وهو الولايات المتحدة الإفريقية .

وقد شهدت القمة أطول المناقشات حول مشروع الحكومة الواحدة للاتحاد مثار البحث نظرا لأهمية هذه الخطوة وآثارها على جوانب كثيرة يتصل بعضها بحدود السيادة الوطنية ومدى علاقتها بحدود السيادة الاتحادية، كما اتسمت هذه المناقشات بأنها أكثر القمم الإفريقية حرارة لهدف الوحدة ربما نظرا لحرارة الدماء الإفريقية ذاتها. وتنوعت ألوان الطيف السياسي حول هذه الخطوة الفيصلية بين ثلاثة مواقف،الأول هو الإعلان الفوري في أكرا عن تشكيل حكومة الوحدة بناء على مؤسسات للاتحاد الإفريقي.

والثاني هو الحاجة لمزيد من خطوات التكامل الاقتصادي والسياسي وتوسيع صلاحيات المفوضية وتدعيم مؤسسات الاتحاد وفق خارطة طريق بجدول زمني قبل إعلان تشكيل حكومة الوحدة.

والثالث هو تأجيل هذه الخطوة إلى ما بعد تدعيم البنية الداخلية للدول الإفريقية حتى تكون مؤهلة للاندماج.والمهم هنا هو أن هدف الوحدة الإفريقية الذي ناضل من أجله الآباء المؤسسون لمنظمة الوحدة الإفريقية وأبرزهم الزعيم المصري عبد الناصر والغاني نكروما والغيني سيكوتوري والمالي موديبوكيتا والجزائري بن بيللا والسنغالي سنجور والإثيوبي هيلا سلاسي ظل هو الهدف الذي يجمع عليه الجميع، وأن الأخذ بالاختيار الثاني بالموافقة على خارطة الطريق الوحدوية لم يعن إلغاء لمشروع الحكومة الواحدة، وإنما كانت مواقف جادة ومخلصة لهدف قيام الولايات المتحدة الإفريقية.

لكن الأهم كان خروج الجماهير الإفريقية إلى الطريق الذي يبحث القادة خارطته بتحرك شعبي ضاغط في اتجاه إعلان الوحدة موازٍ للعمل الرسمي وذلك بعقد ملتقيات شعبية في مدن سرت الليبية وداكار السنغالية وكمبالا الأوغندية وبريتوريا الجنوب إفريقية ضمت التنظيمات السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.

ويلفت النظر ذلك التجاوب الذي أبداه قادة إفريقيا في «إعلان أكرا» مع تطلعات الجماهير الإفريقية وسلم المؤتمر في بيانه بأهمية إشراك الشعوب الإفريقية لأن يكون الاتحاد الإفريقي اتحاداً للشعوب، وليس فقط اتحاداً للدول والحكومات.

ولأننا كعرب معنيين بإفريقيا، ويرتبط مستقبلنا بمستقبلها، إذ أن ثلثي الشعب العربي يعيش في إفريقيا، وأكثر من نصف مساحة الوطن العربي جزء منها، وعشر دول عربية أعضاء في الاتحاد الإفريقي، أكد الأمين العام للجامعة العربية حرص الجامعة على وحدة إفريقيا، وعلى التضامن العربي الإفريقي وضرورة رفع مستوى التكامل بين الجامعة العربية والمفوضية الإفريقية.

إن ميلاد الولايات المتحدة الإفريقية على امتداد قارة الفرص الواعدة في المستقبل يشكل تغيرا استراتيجيا وسياسيا واقتصاديا كبيرا في خارطة الفضاءات والتجمعات العالمية بما تملك من موقع استراتيجي في قلب العالم بسواحل ممتدة بطول المحيطات وبأنهار تمتد بطول القارة.

ولهذا تزايد الاهتمام العالمي بإفريقيا سواء من أوروبا وأميركا في الغرب إلى الصين وروسيا في الشرق، ودعا رئيس المفوضية الأوروبية في المؤتمر إلى تكامل مؤسسي بين المفوضية الأوروبية والمفوضية الإفريقية، كما أعلن الرئيس البرتغالي رئيس الاتحاد الأوروبي عن استعداد عاصمة بلاده لاستضافة القمة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.. فأين الاتحاد العربي؟!

وهل بمقدورنا في المستقبل أن نتطلع إلى قمة بين رئيس الولايات المتحدة الإفريقية ورئيس الولايات المتحد ة العربية؟

بل دعونا نكتفي بالسؤال.. هل يتعلم العرب من إفريقيا بعد أوروبا درس الاتحاد؟

ومتى تعقد القمة العربية الإفريقية بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد العربي؟!

mamdoh77t@hotma