ماذا يعني مطالبة نصف الشعب الاميركي برحيل رئيسهم جورج بوش؟ وما هي دلالة سقوط 135 قتيلا في العراق ومصرع 11 جنيدا اميركيا وبريطانيا؟ الاجابة عن السؤالين بجملة واحدة هي: فشل الحرب ضد العراق، وفضح اكاذيب السياسة الاميركية وذرائعها.
وان رحيل الاحتلال مطلب الساعة؟ مؤسسة «اي .ار. جي» وضعت الاجابة على الطاولة من خلال استطلاع عنوانه العريض «نصف الاميركيين يرغبون في اقالة الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني»، الارقام تقول: 45% يؤيدون مجلس النواب في حال أقدم على اقالة الرئيس ، و54% يدعمون هذه الخطوة لاقالة نائب الرئيس، أما على مستوى العنف فقتل الابرياء مازال مستمرا.
والمجازر ترتكب في كل مكان، والحرب الاهلية مزقت بلاد الرافدين، فبعد أربع سنوات من الاحتلال بات الجميع، بمن فيهم الأميركان، على يقين من أن احتلال العراق كان أكبر خطأ ارتكبه رئيس أميركي في تاريخ الولايات المتحدة، وما خسارة الجمهوريين في الحصول على الأغلبية في الكونغرس وموافقة مجلسي النواب والشيوخ على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق.
وتزايد أعداد الضحايا من العراقيين وارتفاع القتلى الأميركان والبريطانيين وفشل آخر محاولة اميركية لإعادة السيطرة على الوضع الأمني بما يسمى خطة «أمن بغداد» إلا أكبر دليل على الفشل الذريع الذي مني به جورج بوش وإدارته ، وفي حال الاصرار على سياسة القوة والقتل فان الحصاد سيكون مرا وازدياد السخط الذي اوصل بوش الى ادنى مستوى من التأييد الشعبي.
والسؤال المطروح الآن: هل من مخرج لإعادة الحياة الطبيعية إلى الشعب العراقي وإنهاء دوامة العنف المستمرة؟ أن المخرج الأمثل هو انهاء الاحتلال والانسحاب، وإلغاء العملية السياسية، في ظل فرز الطائفي الذي أدى بالجميع إلى شفا الهاوية المتوقعة، وان يتم تشكيل حكومة قوية معززة بنواة قوية لجيش وطني يدين بالولاء للعراق ولأبنائه جميعاً.
