نكمل اليوم حديثنا عن الغبن الاجتماعي الذي يشعر به المواطنون في الدولة، إذ انه على الرغم من التنمية والثورة الاقتصادية التي نشهدها وما تأتي به من فرص عمل واستثمارات وثروات، يجد المواطنون المنتمون إلى الطبقة المتوسطة أو الفقيرة أنفسهم غير قادرين على الاستفادة من كل ذلك، في حين يبقى أغنياء المواطنين ، مضافاً إليهم الوافدون لاسيما الأجانب هم المستفيدون بشكل أكبر.
وقلنا إن هذا الوضع شكل ضغوطاً نفسية واجتماعية واقتصادية على المواطنين. وانعكس على علاقتهم بالمستفيدين من التنمية والثورة الاقتصادية بالسلب وليس بالإيجاب. إن ما يهمنا ونحن نطرح هذه القضية المؤرقة والحساسة اقتراح حلول تجعل المواطن يشعر بأمان واستقرار أكبر، وتجعله يفرح من أعماقه بهذه التنمية والثورة الاقتصادية، لأنه وأبناءه يستفيدون منها دون أن يكتفوا بالأحلام التي لا تتحقق، وبدور المتفرج الذي يتملكه قلق على مستقبله ومستقبل الجيل القادم.
لسنا بحاجة لمن يخبرنا بأن نسبة المواطنين إلى الأجانب في البلاد لا تتجاوز 15% أو اقل، لكننا ربما نكون بحاجة للتفكير في منح المواطنين «حق الامتياز» طالما أنهم الأقلية في الدولة. ولا نريد من احد أن يعتبر ذلك تمييزاً بدون حق، فالوضع الحالي يفرض تمييزاً بين المواطنين وبين المواطن والأجنبي من جانب آخر، كما أن كل الدول المتقدمة تمنح أبناءها حقوقاً تميزهم عن غيرهم، فلماذا نستنكر هذه المطالبة؟
المواطن متوسط الحال أو الفقير أصبح يجد منافسة صعبة في أسواق الأسهم والأراضي والرخص التجارية والمشاريع العقارية والبنوك والدوائر والمؤسسات والأماكن العامة، حتى بات يشعر بالغبن والامتعاض على بعض أفراد المجتمع الذين يعتبرهم المهيمنين على الثروة، خاصة .
وان بضعة الدراهم التي يملكها والامتيازات التي تمنح له للأسف لم تعد تكفي حاجة يومه، الأمر الذي جعله يطفح بالكيل. كيف يستثمر وكيف ينافس وهو مازال يلهث لتلبية الأساسيات؟ كيف يستفيد من الفرص الاقتصادية وهو مقيد بديون لا تكاد تسد حاجة يومه وسط غلاء معيشة لا يحتمل؟ هذا ما يشعر به المواطنون كل ساعة وكل يوم.
نحن لا ننكر دور الدولة ولا نتجاهل خططها وسياساتها التي تؤكد أنها تضع مواطنيها في صدارة اهتمامها وتجعلهم هدفاً محورياً لبرامج التنمية، لكننا نقول إن تمكين المواطن مازال يتطلب قدراً اكبر من التعزيز طالما اننا نسمع عن آلاف المواطنين العاطلين عن العمل.
وعن باحثين عن أراض وسكن، وطالما اننا مازلنا نرى، ونسمع قصصاً لآخرين باعوا ما يملكون وبلغت الديون مبلغها لديهم ليواجهوا متطلبات الحياة، والكثير الكثير الذي لا يخفى على أي منا والذي يجعل المواطن يقف وحده يقابل كل ذلك بكثير من الحسرة والامتعاض، في حين يزيد غيره من المواطنين الأغنياء والأجانب غنى ويصبح لهم في هذا الوطن أكثر من أي مواطن متوسط أو فقير الحال. وللحديث بقية.
