تمر اليوم الذكرى السنوية الثانية على هجمات السابع من يوليو الانتحارية التي استهدفت مترو انفاق لندن، وأدت الى مقتل اكثر من خمسين مواطنا بريطانيا بريئا كانوا في طريقهم الى اعمالهم.
ومن المفارقة ان هذه الذكرى تتزامن مع موجة السيارات المفخخة التي جرى اكتشافها قبل اسبوع ولم تنفجر في العاصمة البريطانية ومدينة غلاسكو الاسكتلندية، مما يؤكد ان بريطانيا ما زالت هدفا لعمليات ارهابية في المستقبل القريب.
الحكومة البريطانية اتخذت اجراءات مشددة منذ تفجيرات مترو الانفاق من اجل مواجهة الاعمال الارهابية، من ابرزها تقييد الحريات المدنية، واصدار قوانين طوارئ تبيح احتجاز اشخاص اجانب دون محاكمات لعدة سنوات، اذا قدمت الاجهزة الامنية اثباتات بانهم يشكلون خطرا على امن البلاد.
الجالية الاسلامية كانت الاكثر استهدافا من جراء هذه الاجراءات، ووصل الامر برئيس الوزراء السابق توني بلير الى اتهامها بتحمل جزء كبير من مسؤولية تفجيرات لندن لانها احتضنت المتطرفين، ولم تقم بواجبها في الابلاغ عنهم للجهات الامنية، اي انه كان يريد ان يحول ابناء الجالية الى مخبرين يتجسسون على بعضهم البعض تماما مثلما تفعل الانظمة الديكتاتورية القمعية في العالم الثالث.
وكشفت السيارات المفخخة المفترضة وتورط خلية من الاطباء المسلمين القادمين من الخارج فيها مدى عجز الاجهزة الامنية البريطانية عن اكتشاف هذه السيارات، مثلما كشفت في الوقت نفسه عن خطأ معظم النظريات التي بنيت على اساسها استراتيجية مكافحة الارهاب في بريطانيا.
فمن اللافت ان السيارتين المفخختين اللتين عثر عليهما في لندن تم اكتشافهما بالصدفة المحضة، كما ان السيارة الثالثة التي اصطدمت في مدخل مطار غلاسكو الاسكتلندي نجحت في الوصول الى هدفها دون ان يعترضها احد.
والاهم من ذلك ان الخلية التي تقف خلف هذه السيارات لم يكن من بينها اي من ابناء الجالية الاسلامية المولودين في بريطانيا، مثلما كان عليه حال الخلية التي نفذت تفجيرات مترو انفاق لندن.
الحكومة البريطانية يجب ان تعيد النظر في مختلف اساليبها واجراءاتها السابقة، بما يؤدي الى بلورة استراتيجية جديدة مختلفة واكثر فاعلية. ابرز اسسها ان تتخلى حكومة غوردون براون رئيس الوزراء الجديد عن ارث حكومة توني بلير التي اغرقت بريطانيا في هذا المأزق الذي تعيشه حاليا.
حكومة بلير هي التي عرضت امن بريطانيا ومواطنيها للخطر عندما ذهبت الى حرب غير شرعية وغير اخلاقية في العراق، وظلت على مدي العامين الماضيين تنفي اي علاقة لهذه الحرب بتفجيرات لندن، رغم ان جميع تقارير الاجهزة الامنية قالت عكس ذلك. واكد محمد صديق خان قائد خلية تفجيرات يوليو في وصيته المتلفزة انه اقدم على هذا العمل الاجرامي انتقاما لضحايا الحرب في العراق.
غوردون براون يجب ان يتبع سياسات تخفف الضغوط عن الجالية الاسلامية في بريطانيا، وتتعامل معها كجالية اصيلة مثلها مثل كل الاعراق والاديان الاخرى في بريطانيا، وبما يعيد اليها ثقتها بحكومة بلادها، ويسهل عملية اندماجها في المجتمع.
فليس من المنطقي ان يكون المسلم في بريطانيا اكثر تعرضا للايقاف والتحقيق معه من قبل البوليس سبع عشرة مرة من نظيره البريطاني الابيض.الجالية الاسلامية في بريطانيا في معظمها محبة للسلام، مخلصة لوطنها، حريصة على التعايش واستتباب الامن، واذا كانت هناك اقلية صغيرة متطرفة في وسطها فهي ليست استثناء، فهناك متطرفون في مختلف الجاليات، وبغض النظر عن اللون أو الدين.
