كما الطرق مليئة بما يسوء المرء ويسبب له ما يكدر صفوه من حوادث تقع أمامه وتصرفات غير حضارية تبدر من البعض، وتكدس وزحام السيارات في بعض الطرق هرباً من «سالك» ومفاجآت غير محسوبة وغير متوقعة، فإنها أيضاً لا تخلو من مشاهد تؤثر في الواحد وتؤكد أيضاً أنها تحمل من ملامح الخير الكثير.

في الطريق أيضاً ترى أرتالاً من الحافلات اتخذت من الجهة اليمنى مواقف لها متيحة الفرصة لآلاف العمال الذين تدركهم صلاة المغرب على الطريق يحولون بأيمانهم مساحات شاسعة من البر لمصليات تشع نوراً مغلفة بروحانية تنطق سبحان الله، على بعد خطوات تقف سيارة فارهة قادمة من العاصمة متوجهة إلى الإمارات الشمالية مروراً بدبي نزل سائقها الشاب تراه في سجود وركوع يشاركه في أداء الفريضة صغاره الذين لا يستطيعون منع أنظارهم من الالتفات يمنة ويسرة تلهيهم فيها أصوات السيارات المارة أمامهم.

في الطريق يستوقف أحد السائقين من خلفه ليلتقط هرة صغيرة هربت من أمها فتاهت في طريق لا يسلم من يمر فيه من دهس أو فرم تحت إطارات لا ترحم ما يقع تحتها، ومثله ينزل آخر ليلتقط علم الدولة طار بفعل الرياح من عمود الإنارة يضعه على وجهه يقبله وسط تصفيق يتلقاه من بقية السائقين. في الطريق كذلك يفتح أحدهم باب سيارته ويخرج رأسه لإفراغ ما في فمه في عادة البصق التي قد تكون عادية في بعض الدول، فإذا بآخرين استاؤوا من تصرفه وزمروا له في إشارة إلى رفضهم هذا السلوك غير الحضاري، ملوحين له بعلبة المحارم الورقية التي لو استعملها من نفسه لتجنب تلك النظرة من الآخرين.

في الطريق أيضاً تخرج لزيارة بعض المناطق النائية، يحين وقت الصلاة تتردد في دخول مساجد صغيرة خشية أن لا تكون نظيفة لكنك تفاجأ بها في قمة النظافة وغاية الروعة فالمكيفات تعمل بكفاءة عالية فضلاً عن روائح البخور التي تنبعث من أركانها، ودورات مياه نظيفة، تؤدي الفريضة وفي قسم النساء تلتفت النسوة حول وجوه غريبة من المصليات وكعادة أهلنا لا يترددن في عرض الضيافة عليهن ودعوتهن للغداء.

هو الطريق الذي فيه الكثير وله كما عليه الكثير.

fadheela@albayan.ae