المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي اختتم دورته ال103 الليلة قبل الماضية في مدينة جدة، كان حريصا على أن يستعرض آخر الأحداث والمتغيرات التي تشهدها المنطقة. ولم يغفل عن أن يقول كلمة الحق فيما يجري على الأرض الفلسطينية.
دعا الى عودة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة، ووجه نداءه الى كافة الأطراف الفلسطينية للعودة إلى الحوار والتفاهم لحل خلافاتها، واحترام الشرعية الوطنية برئاسة محمود عباس واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة المنبثقة عن منظمة التحرير بما في ذلك المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب والالتزام بوحدة القرار الفلسطيني من أجل الحفاظ على مكتسبات وحقوق الشعب الفلسطيني المعرضة للخطر.
حرص المجلس في بيانه الختامي على تذكير الأشقاء الفلسطينيين باتفاق مكة ودعوتهم للعودة إلى الالتزام بالوفاق الوطني وتحريم الدم الفلسطيني وبما يضمن الأمن والاستقرار الداخلي للشعب الفلسطيني الشقيق ويجنب القضية الفلسطينية ثمنا باهظا على مختلف المستويات.
فهل يلبي الاشقاء هذا النداء القومي؟ مما يؤسف له، ان مواقف الفلسطينيين «المتناحرين»، مازالت على ما هي عليه. وهذا يكلف القضية الفلسطينية غاليا. اسرائيل يهمها ان تتمزق صفوف الفلسطينيين لتجني ثمار الاختلاف والتناحر، وتمرر مخططاتها الاستعمارية والعدوانية. بالأمس، انهت توغلها البشع في وسط قطاع غزة وخلفت وراءها جرائم قتل وانتهاكات تندرج تحت طائلة القانون الدولي وتستحق عليها العقاب باعتبارها من جرائم الحرب.
ارتكب جنود اسرائيل مجزرة جديدة في البريج والمغازي بالقطاع الأوسط من غزة تضاف الى السجل الاجرامي لجيش الاحتلال. خلفوا دمارا في الممتلكات والمزارع بواسطة الجرافات. لم تكتف قوات الاحتلال بمواصلة غاراتها الوحشية التي حصدت أرواح 81 شهيدا فلسطينيا من السبت الماضي، وانما تعمدت أن تطلق النيران على المصور الصحافي من تلفزيون الأقصى عماد غانم الذي كان يؤدي مهمته في تغطية ما يجري في غزة من أحداث وتطورات.
صوب جنود الاحتلال رصاصاتهم نحوه فسقط ممددا على الأرض وهو يتألم من جراحه، ثم تعمدوا اطلاق نيران متكررة عليه وهو جريح، وعندما نجح المتطوعون الفلسطينيون في حمله ونقله الى المستشفى لانقاذ حياته وهو ينزف دما بغزارة من قدميه، لم يكن أمام الاطباء خلال اسعافه سوى بتر ساقيه حتى ينجو من الموت. لقد قصد الاسرائيليون النيل من المصور غانم. لم تكن نيرانهم ورصاصاتهم عشوائية أو عن طريق الخطأ ، بل محاولة قتل بالاصرار والترصد. أرادت قوات الاحتلال الاجرامي، أن تغتال الحقيقة، وتمنع كل من يرصد تفاصيل عدوانها المتواصل على الفلسطينيين.
ولنذكرهم أيضا بحقيقة المعاناة التي كشفت عنها مصادر صحافية غربية أمينة. فصحيفة الاندبندنت البريطانية وضعت يدها على حقيقة الوضع الانساني والاقتصادي في غزة، الذي فرضته اسرائيل. قالت إن الصناعة في القطاع في حالة انهيار بسبب إعاقة إسرائيل للصادرات والواردات من وإلى غزة منذ الاقتتال المفجع بين المتصارعين.
ويشهد على سوء الأوضاع في غزة اسرائيليون من منظمة (جيشا) الاسرائيلية المعنية بحقوق الانسان التي نشرت عنها الصحيفة تقريرا، جاء فيه أن 85 بالمئة من سكان غزة باتوا يعتمدون على المساعدات الانسانية، معاناة غزة تتصاعد ولا يدفع ثمنها سوى الشعب الفلسطيني، فهل أيقن الاخوة «الاعداء» أنهم يعادون أنفسهم، وأنه آن الوقت لكي يتجاوزوا خصومتهم، ويلبوا نداء أشقائهم في الخليج لانقاذ شعبهم؟
