كي تكون مدافعاً عنيداً عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية، عليك أولاً إثبات ذلك بالبرهان والبيّنة والدليل، وهو ما تفعله على الأرض إسرائيل والولايات المتحدة بشكل تحسدان عليه.
إسرائيل تمارس «حقها المشروع» في الدفاع عن حقوق الإنسان عن طريق اغتيال كل من تظن أنه معاد ٍلحقوق الإنسان أو أنه إرهابي، بمن في ذلك الأطفال والرضع كي لا يكبروا فيتحوّلوا إلى إرهابيين أمثال محمد الدرة وفارس عودة والرضيعة إيمان حجو وأطفال مدرسة بحر البقر وقانا والمنصوري ومروحين وقبية وكفر قاسم واللد والرملة ودير ياسين... والقائمة تطول لتجعل من إسرائيل مثالاً يحتذى به في حماية حقوق الإنسان!!
وأمس قدّمت إسرائيل دليلاً جديداً تستحق عليه وسام الاستحقاق الأميركي عندما أمطرت الصحفي عماد غانم بالرصاص بعد سقوطه أرضاً ما أدى إلى فقدانه ساقيه كي لا يعود إلى عمله كمصور يكشف «فوائد» حقوق الإنسان!.
أما الإدارة الأميركية الحالية التي يقودها المحافظون الجدد، فحدّث ولا حرج عن ممارساتها الرائدة في حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها من أفغانستان حيث تساقطت وتتساقط الصواريخ والقذائف الثقيلة على الفقراء المعدمين لتخليصهم من فقرهم وعوزهم، إلى العراق الدامي حيث بلغت حصيلة عملية نشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان ما يقرب من مليون إنسان، فالهدف الأميركي يستحق هذا الثمن، خاصة أن العالم تابع باهتمام كيف تصان حقوق الإنسان في أبوغريب وغوانتانامو وغيرهما من معتقلات سرية وعلنية جُهزت تجهيزاً حديثا يليق بالدولة الأقوى والأعظم في عالم اليوم، لإلقاء محاضرات ودروس «عملية» عن حقوق الإنسان تستخدم فيها الكلاب المدربة وكراسي الكهرباء وتعرية أعداء الحرية والديمقراطية لأهداف أخلاقية!.
وزيادة في الإفادة من السيد الأميركي حامي حمى حقوق الإنسان والديمقرطية والحرية فإن إدارة بوش تساند حكومة أقلية هنا وترفض حكومة أكثرية هناك، ليس لأنها مع هذا الفريق وضد ذلك الطرف، بل لأنها تريد أن يتعلم العرب ـ والعرب حصراً ـ كيف يمكن أن تعارض، شريطة أن تكون معارضتك لكل ما هو وطني وقومي ومقاوم ورافض للمشاريع والسياسات الأميركية والإسرائيلية.
و.. لن نستمر في التهكم على قاعدة «شر البلية ما يُضحك» ودعونا نراقب هذا المشهد الدامي الممتد من أرض العراق إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ونسأل: هل هذا هو الأمن والسلام والاستقرار والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان التي «بشّرنا» بها بوش وافراد فريقه من المحافظين الجدد المتصهينين؟.
إذا كان نشر الديمقراطية في العراق يتطلب قتل مليون إنسان، فبئس هذه الديمقراطية ـ إذا صدّقنا انها كذلك ـ وبئس من شن الحروب تحت لوائها!.
ندرك أن إدارة بوش لن تدين قتل المدنيين في غزة، وتعمّد إطلاق الرصاصات الواحدة تلو الأخرى على عماد غانم لأنها تفعل ذلك وأكثر في العراق.
وندرك أن الغرب المتحضر الذي سرق أرضاً لا يملكها ووهبها دون وجه حق لشذاذ الآفاق وقتلة الأنبياء وممتهني القتل وصناع الإرهاب وأبطاله المتوجين، ندرك أن هذا الغرب لن يحرك ساكناً تجاه مجازر إسرائيل مادام يخضع للتضليل الأميركي ـ الإسرائيلي ويعتبر المقاومة إرهاباً.
ونعرف أن مجلس أمن محكوماً بالفيتو الأميركي الذي يناصر القتلة والمجرمين ويناصب العدالة والحق العداء، لن ينصف العرب والمذبوحين.
لكن رهاننا دائماً هو على إرادة المقاومة، وعلى ضمائر الشعوب الحية، وعلى صحوة عربية نتمنى أن تأتي.. ورهاننا الأول على إيماننا بعدالة قضيتنا وبأن للباطل جولة وللحق والعدل جولات ونصراً أكيداً.