يمكن القول ان المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته المائة وثلاث التي عقدت الليلة قبل الماضية بمدينة جدة قد حدد بوضوح لا لبس فيه مواقف منظومة مجلس التعاون تجاه الملفات الاقليمية الساخنة والتي تشكل في حد ذاتها تحديات خطيرة للاستقرار والامن في هذه المنطقة التي تتسم بأهميتها الاستراتيجية عالميا.

وتكمن اهمية هذا التحديد في ان مواقف منظومة مجلس التعاون باتت تشكل البوصلة التي تحدد اتجاه وطبيعة ونوعية التعاطي مع هذه الملفات التي لها امتداداتها الدولية المؤثرة، ومن هناء جاء بيان المجلس الوزاري قاطعا في رفض اللجوء الى الخيارات العسكرية لحل ازمة الملف النووي الايراني مشددا على ضرورة التوصل الي حل سلمي لهذه الأزمة، وحث طهران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفيما يتعلق بالوضع المتدهور في العراق حرص المجلس الوزاري الخليجي على تأكيد أهمية الالتزام بعدم التدخل في الشئون الداخلية للعراق من قبل أي طرف، ورفض أي محاولات لتكريس الطائفية والانقسام وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

والتأكيد على ضرورة المساوة بين جميع العراقيين في الحقوق والواجبات، وأن حل الأزمة العراقية يقع في المقام الاول على الحكومة العراقية والقيادات السياسية .الى جانب دعم جهود المصالحة الوطنية والدور الذي تقوم به الجامعة العربية في هذا الشأن مشددا على ضرورة التزام كافة الدول باحترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والاسلامية ورفض أي توجهات لتقسيمه وتجزئته.

وعلى صعيد التطورات الاخيرة في الساحة الفلسطينية فإن الوزاري الخليجي عكس منظور دول مجلس التعاون الذي تجسد في المطالبة بعودة الأوضاع في قطاع غزة الى ما كانت عليه قبل الاحداث الأخيرة، ودعوة كافة الاطراف الفلسطينية الى العودة الي الحوار والتفاهم لحل خلافاتها.

والتأكيد على احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة الفلسطينية المنبثقة عن منظمة التحرير بما في ذلك المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، والالتزام بوحدة القرار الفلسطيني من اجل الحفاظ علي مكتسبات وحقوق الشعب الفلسطيني المعرضة للخطر، واحترام اتفاق مكة، والالتزام بالوفاق الوطني، وتحريم الدم الفلسطيني وبما يضمن الامن والاستقرار الداخلي للشعب الفلسطيني الشقيق، ويجنب القضية الفلسطينية ثمنا باهظا علي مختلف المستويات.

وهكذا فإن منظومة مجلس التعاون الخليجي تؤكد انحيازها للحلول السلمية والتمسك بالشرعية والمحافظة على الأسس التي تحمي الوحدة الوطنية والاستقرار والتماسك الداخلي في تلك المناطق التي تتماس على نحو مباشر مع الامن القومي لمنطقة الخليج