ارتكبت القوات الإسرائيلية جريمة وحشية في قطاع غزة أثناء اجتياحها السافر ، حيث استهدفت المواطنين الفلسطينيين وسقط 11 شهيدا إضافة إلى عشرات الجرحى ، لتزيد بالتالي من مستوى التوتر والمعاناة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

إذا كانت العمليات الإسرائيلية الوحشية مستمرة وتحظى بالزخم الإعلامي ويسقط فيها الشهداء برصاص الجيش الإسرائيلي فإن المعاناة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة باتت هي الأقسى في كل العالم ، وهذه المعاناة تنتج حالة من اليأس والإحباط التي لا يمكن معالجتها بأي اتفاق أو تفاهمات سياسية.

لقد ثبت تماما مدى خطأ التصور الإسرائيلي والأميركي بحصار الناس والمواطنين لممارسة الضغط السياسي. لقد حدث ذلك في العراق أثناء حصار طويل ووحشي دفع ثمنه عشرات الآلاف من العراقيين وكان سببا رئيسيا في تفريغ العراق من الكفاءات وانهيار الدولة والمجتمع لاحقا.

وفي قطاع غزة من غير الممكن ممارسة الحصار الاقتصادي على مليوني فلسطيني من أجل تحقيق أهداف سياسية ، لأن هذا الحصار سوف يرتد سلبيا عبر كل اشكال الإحباط بالإضافة إلى أنه ينتهك كل معايير حقوق الإنسان.

الشعب الفلسطيني يجب أن يبقى موحدا في الضفة والقطاع وهذا يعني أن الخدمات والدعم المقدم للشعب الفلسطيني يجب أن تكون نفسها في الضفة وقطاع غزة وبدون اي تفضيل لمنطقة دون الأخرى لاسباب سياسية.

تعاني غزة من تهديد خطير في انقطاع شبه حتمي للطاقة والكهرباء والبنزين والمياه خلال الأيام القادمة وحوالي 85% من سكان غزة يعيشون على الإعانات وبدون وظائف ولا رواتب وحوالي 75% من المنشآت الصناعية أغلقت أبوابها نتيجة عدم توفر المواد الخام.

هناك مؤسسات دولية تقوم بتقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي ولكن هذا الحال لن يستمر في حال تزايد الاشتباكات والاجتياحات الإسرائيلية وعمليات الاختطاف للأجانب.

تهدف إسرائيل إلى الاستمرار في تدمير مقومات الحياة في قطاع غزة من خلال ممارسة سياسة القوة الحمقاء التي ثبت فشلها عدة مرات ، ولكن هناك حاجة ماسة إلى تقديم الدعم للشعب الفلسطيني في غزة من خلال حمايته من الاجتياحات الإسرائيلية وكذلك كسر الحصار الاقتصادي الذي لا يمكن أن يكون وسيلة مقبولة في الخلافات السياسية.

مرة أخرى نكرر أنه لا سبيل إلا الحوار لمواجهة الشرخ الفلسطيني ولتقديم الدعم المناسب لسكان غزة الذين يرزحون تحت أسوأ الظروف الاقتصادية والأمنية والتي تتجاهل كل مبادئ حقوق الإنسان ، ولن يساهم استمرارها في إضعاف أي طرف فلسطيني لمصلحة الآخر بل إضعاف الوحدة الاجتماعية والسياسية الفلسطينية لمصلحة إسرائيل لأن الذي يدفع الثمن هم الفلسطينيون أنفسهم في غزة.