بينما ما زالت الاحتفالات مستمرة باطلاق سراح الصحافي البريطاني الن جونستون مراسل هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) بعد احتجازه لاكثر من مئة يوم من قبل جماعة اسلامية مسلحة، يتعرض المصور الفلسطيني عماد غانم الى عملية اغتيال متعمدة من قبل القوات الاسرائيلية التي توغلت يوم امس في قطاع غزة، وقتلت اكثر من ثمانية فلسطينيين.

العالم بأسره شاهد عماد غانم مصور محطة تلفزيون الاقصى وهو يسقط على الارض حاملا آلة التصوير، والرصاص الاسرائيلي ينهمر عليه بصورة متطابقة مع ما حدث للشهيد محمد الدرة، الطفل الفلسطيني الذي لم تفلح استجداءات والده المكلوم في انقاذ حياته.

الجنود الاسرائيليون كانوا يطلقون النار من مسافة قريبة، ويشاهدون بكل وضوح ان الضحية كان يحمل كاميرا، ومع ذلك واصلوا اطلاق النار عليه حتي بعد سقوطه على الارض مضرجا بدمائه، في محاولة واضحة ومتعمدة لقتله بدم بارد.

لا نعتقد ان محطات التلفزة العالمية ستهتم بهذه الجريمة، أو ستتضامن مع ضحيتها بالصورة نفسها التي اهتمت فيها ولاكثر من مئة يوم بالصحافي البريطاني المختطف الذي تظاهر العشرات من الصحافيين الفلسطينيين وبصورة متواصلة، طلبا للافراج عنه.

فالزميل غانم ليس بريطانيا، او بالاحرى ليس اوروبيا او غربيا، مضافا الى ذلك ان الجهة التي اطلقت عليه النار لاغتياله بشكل متعمد اسرائيلية، اي ليست عربية، ونحن نعرف ان الغرب يضع اسرائيل فوق كل القوانين، ويحميها من اي لوم، فهي بالنسبة اليه، واجهزة اعلامه، الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

الديمقراطية تعني الحريات واحترام حقوق الانسان، وتوفير كل المساعدة لرجال الاعلام للقيام بواجبهم في نقل الحقيقة على الارض، ولكن الديمقراطية الاسرائيلية تفعل عكس ذلك تماما، تنتهك حقوق الانسان وتقتل الصحافيين، وتنسف البيوت فوق رؤوس اصحابها، وتحاصر اكثر من اربعة ملايين فلسطيني في الضفة وقطاع غزة.

انها ليست المرة الاولى التي تغتال فيها القوات الاسرائيلية الصحافيين، ولن تكون الاخيرة قطعا، والسبب هو صمت العالم، وابناء مهنة الصحافة على وجه الخصوص علي هذه الجرائم لان ضحاياها من الفلسطينيين.

الزميل غانم يرقد حاليا في المستشفي في حالة موت سريري، وكاميرته الى جانبه، كنموذج حي على ما يتعرض له الصحافيون الفلسطينيون من قمع واضهطاد وقتل على ايدي الاسرائيليين في محاولة واضحة وموثقة للحيلولة دون ادائهم لعملهم ونقل حقيقة ما يجري على الارض الى العالم بأسره.

نتمني ان يجد هذا الزميل نصف الاهتمام الذي لقيه الن جونستون من الاعلام والحكومات الغربية، مثلما نتمني ان نشاهد حملة من قبل جميع الصحافيين في العالم للتحقيق في محاولة اغتياله، وتقديم الجناة كمجرمي حرب امام المحاكم الدولية. فلا يجب ان تكون هناك اي تفرقة او تمييز بين صحافي من العالم الاول وآخر من العالم الثالث، او هكذا نعتقد.