في خضم الحديث عن ارتفاع أسعار الأرز «العيش» واختفائه من السوق المحلي كنوع من الضغط يمارسه التجار للموافقة على الزيادة الكبيرة التي يطالبون بها، ولم تكفهم النسبة التي منحتهم إياها وزارة الاقتصاد وهي 20 في المئة، فإن أكثر ما أضحكني هو الخبر الذي أوردته الزميلة عائشة الكعبي من مكتب «البيان» في الفجيرة الذي يفيد بقيام أحد المخابز برفع أسعار الخبز المصري بنسبة 20 في المئة.
مرد هذه الزيادة كما بدت لنا هو سوء فهم هذا الخباز المصري لما تردد خلال الأيام الماضية عن زيادة أسعار «العيش» وموافقة الاقتصاد على ما نسبته 20% بدلاً من 50% كما طلبوا، وحيث إن الإخوة المصريين يسمون الخبز «عيشاً» فيبدو أن الأمر اختلط على صاحبنا وزاد سعر منتجه «الخبز» باعتباره عيشاً، لكن بالطبع ليس العيش الذي نعنيه.
وحيث ان الأخبار الواردة من أسواق الجملة والمفرق تؤكد اختفاء الأرز فلا أفضل من اللجوء إلى البدائل وهي كثيرة على العموم، فلا أفضل من «الجريش»، تحمصه ربات البيوت وفي إمكانها أن تعده بعدة طرق فهو لذيذ باللحم وكذلك السمك وحتى بالروبيان أو المالح، مثل «الجريش» لنا أكلة أخرى لذيذة ومفيدة أيضاً وتغني عن العيش البسمتي إنها المضروبة.
المضروبة يحبها الكبار والصغار وهي المرادف للهريس، الأكلة الأكثر شعبية بين المواطنين، والمضروبة ممكن طهوها بالسمك أو الدجاج وفي كلتا الحالتين تعتبر من الأطباق المشهورة التي كانت تمثل الطبق الرئيسي على «سرود» الأهل في الماضي. فضلاً عن أطعمة أخرى تعد بدائل طيبة ومرضية تغني عن الأرز، خاصة وأن الصغار عندنا لا اهتمام لهم بالأرز الكثير ولا يصرون عليه قدر إصرارهم على الهامبورغر والكنتاكي.
لكن تبقى المشكلة مع أولئك الذين لا غنى لهم عن البرياني والمجابيس أو العيش الأبيض الذي لا يستطيعون مقاومته خاصة مع السمك المشوي أو المرقة أو المالح الميروش أو الناشف أو حتى السحناء مع السمن الرائج كثيرا في المنطقة الشرقية من بلادنا.
عموما نشك في سالفة نقص كميات الأرز في الأسواق ولا نرى في ذلك إلا محاولة للضغط حتى يتم الرضوخ لمطالبهم والزيادة غير المبررة لأسعار لا يطالبون بها في دول أخرى تكون تكلفة الشحن والنقل لأجود الأنواع وأفضلها تغلف في جوالات خاصة محكمة أفضل من التي ترد إلينا لا يزيد فيها سعر العبوة سعة 10 كيلوغرامات على الـ 10 يورو، أي أن أجود الأنواع ينبغي ألا يكلف سعر العبوة الـ 40 كيلو أكثر من 150 درهماً .
