شهادة أمام الله والشعب اليمني أدلى بها أعضاء لجنة تنفيذ اتفاق إنهاء الفتنة في صعدة من خلال بلاغهم الصحفي الذي بيَّن حقيقة الموقف والواقع التنفيذي للاتفاق. ولا أحد في وسعه أن يضع في إطار علامة الاستفهام مصداقية ونزاهة اللجنة واستشعارها لمسؤولياتها والتزامها المصلحة الوطنية في ما تقوم به خاصة أن تشكيلتها البرلمانية ضمت رؤساء كتل المعارضة الممثلة في البرلمان وهم في المواقع القيادية لأحزابهم. وواضح ما تتمتع به اللجنة من استقلالية بدليل أنها أصدرت بلاغاً صحفياً ولم تقدم تقريراً رسمياً وقررت منح مهلة إضافية للمتمردين كي يفوا بالشق الذي يخصهم من الاتفاق. إذ أنه وحتى يوم أمس المحدد رسمياً للانتهاء من التنفيذ لم يفعل المتمردون، وبحسب بلاغ اللجنة، سوى ارتكابهم لمائتي حالة خرق لوقف إطلاق النار والقيام بأعمال الاختطاف للمواطنين ونهب وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة. نحن إذاً أمام حالة مستعصية من الانغلاق الذهني والنفسي يعاني منها أصحابها وحدهم ويستعصي جراءها عليهم التجاوب مع مسألة مدّ الجسور بينهم والاندماج في المجتمع والتعايش معه. اليوم يرفض المتمردون تنفيذ اتفاق طالبوا به وبالأمس البعيد قلبوا رأس المجن أو تنكروا لحوار رضوا به وانقلبوا على عهوده ومواثيقه.. والأمس القريب أو مساعدة لهم على التخلص من هواجسهم المريضة وافقتهم الدولة على وجود وساطة وضمانة خارجية حتى يسلموا ولم يسلموا. لقد حظي المتمردون بأوسع أشكال المرونة والتنازل بالاستجابة والمجاراة لمطالبهم، ومنحوا من فرصه العودة إلى الصواب أفسحها. وكان التعامل معهم بأقصى درجات العفو على الرغم من استحقاقهم لأقصى أنواع العقوبة القانونية ونُوِّلوا ما أرادوه من ضمانات، ومع ذلك لا يزالون يصرون على البقاء في مواقع التمرد. فماذا بعد ذلك؟ وما الذي يريدون؟ ما نعرفه أو ما هو معترف به من الجميع أن الجزء الأهم من إجابة التساؤل الأول يقع في نطاق المسؤولية الدستورية والقانونية للدولة في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهاء أي تمرد وفتنة، والخيارات أمامها مفتوحة على تعددها وتنوع عدتها وعتادها. وبعض المعارضة معنية بأغلب إجابة التساؤل الثاني، وقد صاروا في صورة ما يرمي إليه المتمردون، والمهم في هذه الإجابة أن تأتي بنفس جلاء الحقيقة وقوة الأدلة الدامغة التي وردت في بلاغ لجنة تنفيذ اتفاق إنهاء الفتنة. إنهم يريدونها حرباً ونحن نريدها سلاماً.. ويريدونها فتنة ونحن نصرُّ على التعايش والوحدة الوطنية. وأن يواصل المتمردون أعمال الخطف لمواطنين من صعدة ونهب وتدمير ممتلكاتهم لهو دليل إثبات على أن لا خير فيهم لصعدة. إنهم يرفضون أن تظل صعدة مدينة ومحافظة السلام.. فكيف ببقية اليمن؟ لقد تجلت الحقيقة بأبرز ما يكون تجسيدها على الواقع، وفي بلاغ لجنة إنهاء الفتنة ما يكفي لإزالة الغشاوة عن العيون ووضع المسألة في إطار المسؤولية الاجتماعية والوطنية الشاملة، وصار الكل معنياً بما يجري.. إن سلباً أو إيجاباً. وعدم السماح بالعودة إلى نقطة التداعيات أول مهام وأهداف المسؤولية الجماعية.. دفاعاً عن الثورة والوحدة والديمقراطية عنوان اليمن الجديد وطناً للحرية وحقوق الإنسان.
