بعد 114 يوما انتهت أزمة احتجاز الصحفي البريطاني آلن جونستون أمس بشكل أثبت صحة المنهج السلمي في حل مثل هذه الأزمات. أزمة شوهت صورة نضال الشعب الفلسطيني في ظرف يشهد انقساما داخليا حادا تسبب في تعقيد وضع الملف الفلسطيني وإعطاء إسرائيل فرصة تحسين صورتها وإظهار نفسها في مظهر المتضرر لدرجة أنها طالبت حركة حماس بالإفراج عن جنديها الأسير جلعاد شاليط، مساوية بذلك بين صحفي ينقل الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال وبين أحد جنود هذا الاحتلال، والأغرب من ذلك أنها تطالب بتحرير أسير واحد فيما آلاف الأسرى الفلسطينيين معتقلون في سجونها.
هذه النهاية السعيدة كان يمكن أن يتخذها الفلسطينيون جميعا فرصة لعرض مآسي الاحتجاز الجماعي الذي يتعرضون له من قبل إسرائيل، في صورة يعرضها شخص غربي عانى مرارة الاحتجاز وهو أحسن من ينقل هذه الصورة للغرب، لكن المؤسف أن الإفراج عن جونستون تحول إلى مناسبة كرر فيها الفلسطينيون انقسامهم، فاتهمت حركة فتح حماس بأنها سعت للإفراج عن الصحفي البريطاني من أجل تحسين صورتها أمام العالم، ووصفت العملية بالمسرحية الهزلية.
مناسبة الإفراج عن جونستون جاءت ثمرة جهود سلمية على المجموعة الدولية أن تستغلها لحل مآسي آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة وكثير منهم يقضون أحكاما قاسية، فليس من العدل أن يهب العالم لتحرير شخص واحد ويغض الطرف عن أسر شعب كامل، وليس من الحق أن يتفهم الغرب مطلب إسرائيل بتحرير أسيرها الوحيد فيما لا يلقي بالاً لآلاف الأسرى الفلسطينيين.
لكن المسؤولية الأساسية للوصول إلى حل للأزمة يقع على عاتق الفلسطينيين أنفسهم، فهم مُطالَبون بالترفع عن خلافاتهم الآنية والتركيز على أهدافهم الرئيسية من تحرير الأرض وإقامة دولة دائمة وليس الصراع من أجل حكومة متغيرة.
