بقوة القانون ونزاهة القضاء في بلادنا أعادت محكمة الإستئناف في أبوظبي ستة تربويين مواطنين إلى العمل كانت وزارة التربية والتعليم قد أحالتهم إلى التقاعد في مثل هذه الأيام من العام 2002 ليصرف لهم وفق قانون المعاشات 60 في المئة من الراتب.

لم يستسلم التربويون لقرار الإحالة ورفعوا دعوى قضائية في نوفمبر 2006 طالبوا فيها بإلغاء القرار وما ترتب عليه من آثار وصرف كامل مستحقاتهم منذ تاريخ انهاء خدماتهم حتى عودتهم إلى أعمالهم.

فكان حكم المحكمة الإبتدائية في أبوظبي الذي قضى في نفس الشهر من ذات السنة بإلغاء قرار الإحالة وإعتباره كأن لم يكن وإعادة المدعين الستة إلى أعمالهم السابقة وصرف مستحقاتهم المالية من تاريخ الإحالة حتى صدور الحكم وهي عبارة عن 40 في المئة من الراتب لتبلغ الفروق نحو 200 ألف درهم لكل منهم.

الطرف الآخر وهو مجلس الوزراء استأنف الحكم ليثبت القضاء هنا أنه لا يجامل أي أحد أو أي جهة حتى وإن كانت مجلس الوزراء الذي بدوره ارتضى بالحكم واحترم القضاء والحكم الصادر منه من غير أي تدخل أو ضغط فأيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية ووجهت وزارة العدل كتابا إلى وزارة التربية والتعليم لإعادة المعنيين إلى وظائفهم وصرف رواتبهم.

الحكم يمس التربويين بشكل مباشر لكنه رسالة وصلت إلى الجميع حول استقلالية القضاء استقلالاً تاماً ونزيهاً وعادلاً، لم تجامل فيه المحكمة سلطة قوية بقوة مجلس الوزراء وأنصف ستة مواطنين لجأوا إلى القضاء ليوقف قراراً وجدوه مجحفاً بحقهم، قد لا يعني الكثيرين قرار عودة ستة تربويين إلى وظائفهم، لكن ما يعنينا جميعاً كباراً كنا أم صغاراً هو عدالة القضاء ونزاهته واستقلاليته وعدم خضوعه لأي ضغط من أي كائن من كان.

بل يؤكد في ذلك صحة ما يردده المسؤولون حول استقلالية هذه السلطة قولاً وفعلاً، والتي تعمل وتصدر أحكامها بعيداً عن أي حسابات غير حساب تحقيق العدالة والمساواة بين كل الأطراف، وهي حالة قد لا نجدها في الكثير من الدول التي تتشدق بالحريات والديمقراطية والعدالة والنزاهة، حتى إذا ما تضاربت المصالح وظهر في الصورة «كبير» ذو نفوذ وقوة حتى تتغير كل تلك المفاهيم ولا تصبح أكثر من نظريات عقيمة غير صالحة للتداول.

فهنيئاً لقضاء عادل نزيه مستقل وهنيئاً لسلطة تطالب بحقها إن نالته خير وبركة وإن كان للقضاء رأي آخر فإنها تحترم وتقدر ما يصدر ممن أمنتهم على مصالح الوطن والناس.

fadheela@albayan.ae