كتبنا أمس الأول عن نظام «سالك» الذي تطبقه هيئة الطرق والمواصلات بإمارة دبي، وقلنا إن هذا النظام تمت مواجهته بكثير من الانتقادات بسبب ارتباطه بالرسوم التي أصبحت عبئا إضافيا على الأفراد بسبب ارتفاع وغلاء المعيشة في إمارة دبي وغيرها من الإمارات.

ونحن إذ طالبنا برصد هذا النظام بإيجابياته وسلبياته ننشر اليوم ردود أفعال قرائنا الأعزاء التي نرجو أن تحظى باهتمام هيئة الطرق والمواصلات بدبي.

أحد القراء يقول: «إذا كنت مواطناً فهذا بلدك ولن تضن عليه بدريهمات لتحسين البنية التحتية التي تتكلف مليارات، ولا تنس أن هذا البلد يعطيك بكرم وسخاء.

أما إذا كنت وافداً فأنت واحد من اثنين، فإما انك من الدول المتقدمة وفيها من الرسوم والضرائب ما يضاعف رسوم «سالك»، أو أنك من بلد نام، فتتمنى أن تحظى في بلدك ببنية تحتية وخدمات مماثلة لما تجده في دبي حتى لو كلفك ذلك أضعاف ما تدفعه لسالك».

وكتب قارئ آخر محبط من تنفيذ النظام: «يجب أن نتفق بأن هذا النظام لن يرمي السيارات خلف الحدود، أو يلغيها من سجلات المرور ولكنه سيجبر فئة (البؤساء) على استخدام شوارع مجانية، وبذلك نحن لا نحل مشكلة الأغلبية الساحقة، ولكن نؤمن راحة الأقلية.

من الواضح جدا أن هذا النظام يستهدف فئة الموظفين البسطاء من ذوي الرواتب المتدنية، فهؤلاء وحدهم على هذه الأرض تنفذ بحقهم كل اللوائح والقوانين بحذافيرها، وبأسرع وقت ممكن، أما أصحاب الشركات والاستثمارات فكل ما يصدر بحقهم يبقى حبرا على ورق». وقال قارئ آخر:

«لماذا فكرت هيئة الطرق في حل واحد فقط للتقليل من الازدحام وذلك من خلال دفع رسوم استخدام بعض الشوارع؟ ولماذا قامت بتطبيق «سالك» قبل فتح المعابر الـ 47 التي تسعى لإنجازها؟ ألا توجد بدائل أخرى غير «سالك» كوضع ضوابط لاستيراد السيارات التي أصبحت في متناول الجميع حتى العامل البسيط الذي لا يتجاوز راتبه الألفي درهم؟ أم أن هذا البديل سيسبب ضررا لرجال الأعمال؟ أما البديل الآخر فهو فرض رسوم على ملكية السيارات كما يحدث في سنغافورة».

ردود أفعال كثيرة وصلتنا من القراء لا يتسع المجال لذكرها في هذه الزاوية، لكننا ومن خلال نشر البعض منها اليوم نؤكد أهمية متابعة ايجابيات وسلبيات «سالك» بكثير من الموضوعية دون الاكتفاء بالإشارة إلى الرسوم، ومتابعة كافة المقترحات التي يدلي بها الجمهور، إذ إن ما ننتظره من هذا النظام أن يخفف من وطأة الازدحام المروري القاتل في دبي بنسبة معقولة، ونقول نسبة مقبولة لأننا لا نتوقع بان يحل «سالك» الأزمة المرورية والازدحام الناتج عنها ما لم تكن هناك خطوات تدعم ما يقدمه كتوسعة شبكات الطرق وتشغيل مترو دبي وما إلى ذلك من إجراءات أخرى نأمل أن تخفف من الازدحام وما يتركه من آثار سلبية على مرتادي الشوارع والطرقات.

التجربة جديدة وبحاجة منا للصبر لنستطيع تقييمها والحكم على نجاحها من عدمه، وقد كانت لنا تجارب مع أنظمة سابقة قوبلت بالرفض فور بدء العمل بها لكن بعد مرور وقت على تطبيقها وجدنا أن ايجابيات العمل بها مقنعة، والأكثر أنها أصبحت نموذجا يحتذى به. فلنتروَ قليلا ولا نستبق الأحداث فالنظام محل التجربة والتقييم معا.

maysaghadeer@yahoo.com