من المؤسف انه بعد كل المطالبات بالتغييرات والإصلاحات الإدارية مازلنا نجد بين مديري مؤسساتنا ومسؤوليها أفراداً بلغت بهم الأنانية مبلغها تجاه صغار الموظفين الذين نعدهم في أي مؤسسة وقودها والمحرك الأساسي لعجلة العمل والإنتاج فيها. من مظاهر هذه الأنانية التي يتحدث عنها صغار الموظفين في مختلف المجالس هذه الأيام، حرمانهم من الإجازة السنوية بحجة رغبة المدير وتطلعاته لأن ينجز صغار الموظفين أكبر قدر من الأعمال الموكلة إليهم.

والتي تلتقي مع خطط المؤسسة التي يديرها، وقد يكون الأمر هينا على الموظفين ومستساغا لو وجدوا مسؤولهم أول من يضحي بإجازته في سبيل العمل، لكن الحقيقة المرة التي يتجرعها الموظفون أن هذا المدير الذي يمارس نفوذه عليهم، فيحرمهم إجازة يرتاحون فيها من عناء العمل طوال عام كامل، يترك مؤسسته ليقضي إجازته مع أسرته خارج الدولة، الأمر الذي يجعل موظفيه يعملون تحت ضغط وإحباط كبيرين، ليس بسبب تقاعسهم في تأدية عملهم بل لأنهم بحاجة إلى إجازة بعد عناء عام كامل. لكنهم مع ذلك يجبرون على العمل وكأن التفويض بمهامهم لموظفين آخرين بات مفهوما منسيا في بعض الإدارات.

من يفكر في نظام الدوام المعمول به في معظم مؤسسات الدولة يجد انه لا ينتهي قبل الساعة الثانية والنصف، ومناخ الدولة تحديدا في فترة الصيف لا يتيح لبعض الموظفين الميدانيين العمل بالنشاط والحيوية التي كانوا عليها قبل الصيف، أضف إلى ذلك أن الدوام الصيفي قد يحرم بعض الأفراد من قضاء هذه الإجازة مع أبنائهم الطلاب في الدولة أو خارجها.

لسنا ضد العمل في الصيف، ولا ننكر وجود موظفين يعشقون العمل في الصيف بسبب قلة المراجعين، ولأنهم يرون العمل فيه أفضل من البقاء في المنزل دون سفر، لكننا نقول: إن المرونة في مثل هذه المسائل مطلوبة لان ممارسة الضغوط على الموظفين وإجبارهم على العمل في أوقات يرغبون فيها بالراحة سيقلل من جودة وكفاءة الأداء.

إذا كانت الإنتاجية والجودة هما من أكثر المفاهيم الإدارية إلحاحا في وقتنا هذا، وإذا كانت كلتاهما بحاجة إلى الرغبة أولا والإدارة ثانيا وبيئة العمل ثالثا، فذلك يؤكد أن عدم وجود الرغبة لدى الموظف في العمل وشح طاقته وعدم توافر الظروف العملية والنفسية التي يمكن أن ينتج فيها عوامل ستؤثر سلبا على أدائه وإنتاجيته.

إذا كانت الإجازة الصيفية أداة جديدة يتسلط بها بعض المسؤولين على موظفيهم، فإننا لا نتوقع مستوى متقدما في الأداء ولا في الإنتاج، وهو الأمر الذي لا نتمناه في وقت ننتظر فيه من الجهات كلها حكومية أو خاصة أن تبذل كل جهدها لتحقق طموحات الإمارات التنموية. فهل يعتمد المديرون والمسؤولون طلبات الإجازة التي يضعها موظفوهم على طاولاتهم، ويجدون بديلا يقوم بأعمالهم، أم يصرون على التراجع بنا من خلال هضم أهم حق للموظف؟

maysaghadeer@yahoo.com