عاد المسلسل الإجرامي الدامي الذي يستهدف الأبرياء إلى أرض اليمن. هجوم انتحاري لا مبرر له على موقع سياحي تاريخي من معالم اليمن في منطقة مأرب، حصيلته 17 قتيلا وجريحا من زوار هذا البلد الشقيق. استهدف الهجوم أرواح أبرياء أجانب من السياح الأسبان الذين قطعوا مسافات طويلة بعيدا عن بلدهم للاستمتاع برحلة سياحية آمنة في منطقة مأرب الغنية بآثارها الرائعة النادرة، والتي للحق تخضع لحراسة أمنية بسبب مخاطر التعرض لعمليات الخطف التي كانت رائجة في هذه المنطقة. كان المشهد مروعا كما قال سكان المنطقة الذين شاهدوا أشلاء بشرية تتناثر حول السيارات المحطمة التي كان الأسبان يستخدمونها. كان الانفجار قويا وبشعا وسمع على مسافة كيلومترات.

ان اليمن، يواجه تحدياً كبيراً وهو يخوض معركة من اجل نهضة شعبه ونموه. يسعى إلى رفع المعاناة عن أبنائه، وهو يخوض تلك المعركة الاقتصادية التي تتطلب أرضية مستقرة وآمنة. ولكن للأسف أياد خفية شيطانية، تستهدف هذا البلد العربي الأصيل.

من قبل، أحبطت السلطات اليمنية هجومين انتحاريين على منشأتين للغاز والنفط في العام الماضي. وقبل خمس سنوات، فجرت ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ قبالة الساحل اليمني. بل وقبل عام من أحداث سبتمبر 2001، وقع هجوم انتحاري على السفينة الحربية الأميركية «كول» مما أودى بحياة 17 بحارا أميركيا. وخلال العشر سنوات الماضية، شهدت البلاد سلسلة من عمليات خطف العشرات من السياح والعاملين الأجانب.

إن هذا العمل الانتحاري، ما هو إلا عمل إجرامي استهدف أبرياء من ضيوف الوطن. وكما قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية، فهو أيضا عمل يائس يستهدف تعطيل حركة النمو والتطور التي تشهدها الجمهورية اليمنية الشقيقة على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات.

وقد يقول قائل، وهو ما سمعناه أمس من وكالات الأنباء العالمية، إن اليمن هو موطن لهؤلاء المتطرفين الضالين. ولكن الحقيقة تقول غير ذلك. فالإرهاب الدامي لا وطن له، ولا مأوى ثابتاً لعناصره. ها هي بريطانيا، تكتوي من نيرانه ويخيم على أجوائها شبح الشيطان الذي يتلذذ بإطلاق تفجيراته وألغامه على الأبرياء.. ومن قبل دول غربية أخرى، كأسبانيا، تلقت طعنات غادرة وجبانة من تلك العناصر المتشددة التي لا دين لها سوى قتل الأبرياء وسفك دماء الآمنين.

نحن متضامنون مع الأشقاء في أرض اليمن، وقد أكد الأمين العام لمجلس التعاون تضامن دول المجلس مع الحكومة اليمنية ومساندتها لكل الإجراءات التي تتخذها للتصدي لهذه الأعمال الإرهابية، مجددا موقف دول المجلس الرافض لهذه الأعمال ونبذه الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأياً كان مصدره أو دوافعه.قلوبنا مع أشقائنا. وحفظ الله اليمن من كل سوء وأعان أهله على مواجهة التحديات التي فرضت عليه.