الاجتماع الاستثنائي المشترك لوزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أجهزة الاستخبارات بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انعقد أمس بالرياض يأتي في وقت مهم بالنظر إلى الظروف غير العادية التي تمر بها المنطقة والتي تستوجب التعامل معها ومع تداعياتها المحتملة بشكل استثنائي.
والأوضاع في المنطقة لا تحتاج إلى التوضيح والبيان.. فالتطورات في العراق لا تزال تمضي في اتجاه العنف المتصاعد، والحرب الطائفية تتواصل بلا توقف، دون بارقة أمل في أي توجه نحو المصالحة الوطنية الشاملة بين أبناء الوطن وهو وضع ينبئ بصورة قاتمة لاحتمالات مستقبل العراق والاوضاع في المنطقة التي تتأثر بالتداعيات الخطيرة للانفلات الأمني الذي يهيئ تربة خصبة للتطرف وتصديره للدول المجاورة.
والوضع في فلسطين ليس أحسن حالا، حيث تشرذم الاخوة وبات صوت الصراع والاقتتال الداخلي أعلى صوتا من مقاومة المحتل الذي لا يفرق بين فلسطيني وآخر حتى اصبحت القضية المركزية عرضة للضياع.
وفي لبنان، تكاد الخلافات تعصف بالبلاد بعد انقسام الاخوة إلى معسكرين، كلاهما يستقوي بالأجنبي في مواجهة الآخر، فيما أصبحت المصلحة العليا ووحدة الوطن آخر ما يفكر فيه الطرفان. كل ذلك، فضلا عن الأزمة الإيرانية المتعلقة بالملف النووي والتي تخيم بظلالها على المنطقة كلها.
في ظل هذه الظروف يكون لمثل هذا الاجتماع الاستثنائي المشترك لوزراء الدفاع والخارجية ورؤساء اجهزة الامن الوطني اهمية بالغة، حيث تكون الأولوية للتنسيق وتوحيد المواقف لمواجهة أي مخاطر محتملة بسبب هذه التطورات المتسارعة في كل المنطقة العربية وأهمية دراسة ابعادها وانعكاساتها على دول المجلس ومن ثم وضع الخطط والاستراتيجيات للتعامل معها.
إن التوصيات والقرارات التي سيخرج بها هذا الاجتماع ستشكل منعطفا حاسما لضمان امن واستقرار منطقة الخليج التي لا تحتمل أي هزة لأن آثارها تتعدى المنطقة بكثير لتشمل كل العالم. والمطلوب خطط واستراتيجيات خليجية، وصف موحد لمواجهة التحديات والمخاطر المحتملة والتحسب للتداعيات قبل وقوعها
