الديمقراطيون في الكونغرس يعصرون أيديهم، ويصرون بأسنانهم، وينوحون على أنه لم يكن بمقدورهم القيام بشيء سوى الاستسلام والتصويت لمواصلة تمويل الحرب في العراق. وفي نهاية المطاف فإن الرئيس الأميركي جورج بوش الماكر وضعهم في موقف حرج ولم تكن لديهم أصوات لإلغاء حق النقض الذي استخدمه هراء.
كل ما كان يتعين عليهم القيام به هو مواصلة تمرير مشروع قانون تمويل الحرب بجدول زمني صارم وسريع لبدء، وإنهاء، الانسحاب الكامل لأكثر من 150 ألف جندي أميركي يقاتلون في ذلك المكان البعيد. مراراً وتكراراً، إلقاء الأمر في وجه رئيس يخلط بين الحزم المبدئي والعناد والصلابة.
إذا استمر ذلك الرئيس في استخدام حق النقض ضد كل مشاريع القوانين التي يرسلها الكونغرس إليه، فإن المال سينفد في نهاية المطاف، على الرغم من أنه مع وجود ميزانية وزارة الدفاع التي تصل إلى نصف تريليون دولار في العام فإن الإدارة يمكن أن أو ربما تستمر في استخدام مخصصات هذا البند لتغطية ذاك إلى أن ينفد البندان معاً. بحلول ذلك الوقت يجب أن يتضح للجميع من كان يمثل المشكلة الحقيقية وعلى من يقع اللوم لعدم توفير المال لإنهاء منظم للحرب التي بدأها جورج بوش ويُصر على ألا تنتهي في حياته أو حياتنا.
أخبر أصدقاء للرئيس من تكساس كاتب الأعمدة جورجي آن غيير إن نية الرئيس تتمثل في تنظيم الأمور لكيلا يكون بمقدور خلفائه الانسحاب أبداً من العراق لنصف قرن. يعتزم جورج بوش أن ميراثه الدموي الفاسد المتمثل في حرب غير ضرورية تؤذينا أكثر مما تؤذي أعداءنا سيستمر، تماماً كما استمر التزام أميركا الأكثر عقلانية والأقل كلفة في كوريا.
إن إلقاء مفتاح ربط إلى مثل هذه الآلية ليس صعباً للغاية عندما تكون لدى المرء السلطة المالية. كل ما يتطلبه هو الشجاعة والاستقامة. للأسف، فإن ذلك كان غائباً في الكابيتول هيل عندما كانت القيادة الديمقراطية، أو ما يفترض أنها القيادة الديمقراطية، متهالكة ومذعنة، إن عيونهم مركزة على الانتخابات الرئاسية لعام 2008، وخوفهم يتمثل في أن كارل روف رجل العلاقات العامة في البيت الأبيض سيصور المرشح الديمقراطي، والديمقراطيين كافة على أنهم متخاذلون في مواجهة الإرهاب، وسوف يتهمهم بأنهم طعنوا القوات الأميركية في الظهر.
إن الكلمة الفعالة هنا هي «الخوف» وهو الميراث الحقيقي الذي سيخلفه جورج بوش وديك تشيني وفيالقهما من الصقور الجبناء من المحافظين الجدد وراءهم، لقد غرسوا الخوف في الشعب الأميركي، بدءاً من اليوم التالي لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقد عزفوه مثل موسيقى أرغن كل يوم منذ ذلك الوقت. كلما لاحت الأنباء السيئة في أفقهم، ارتفع العلم الأحمر، أو العلم البرتقالي، أو العلم الأصفر. وقد أصبح النظام القومي للتحذير من التهديد الإرهابي مثل الإشارة الضوئية التي تعمل على مدار الساعة، باستثناء أن الضوء الأخضر لا يظهر فيه.
عندما تهدد الحقيقة بالتطفل على أوهام البيت الأبيض، فإن مكتب التحقيق الفيدرالي يبدو أنه يكشف مؤامرة كبيرة ومخيفة أخرى. سيتم زرع قنبلة قذرة في قلب مدينة أميركية. مؤامرة لإسقاط جسر بروكلين بوابور للحام المعادن. وأخرى لتفجير ناطحة السحاب الرئيسية في شيكاغو. مؤامرة لقتلة صارمين يتنكرون في زي من يقومون بتوصيل البيتزا إلى المنازل للهجوم على فورت ديكس في نيو جيرسي، وقتل الجنود الأميركيين. وأحدث مؤامرة هي لتفجير خط أنابيب وقود الطائرات المؤدي إلى مطار جون كيندي.
إن الأعداء الخطرين يعيثون فساداً، ولكن في قلب كل هذه الرحلات نحو الظلام هناك الحمقى من دون مال، أو أسلحة أو حتى عقل موجه. من دون أي شيء باستثناء أحد مرشدي مكتب التحقيقات الفيدرالي والذي يبقيهم غارقين في الحديث على امتداد عام أو نحو ذلك. أعلن فرانكلين ديلانو روزفلت، في أحلك أيام الكساد، أنه ليس هناك ما يخافه الشعب الأميركي باستثناء الخوف نفسه. والأمر الوحيد الذي يخشاه جورج بوش على ما يبدو هو غياب الخوف.
تماماً كما يعتقدون أن الكذبة التي يتم تكرارها في الغالب ستصبح بطريقة ما الحقيقة ( اسألوا ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي عن تحالف العراق غير الموجود مع القاعدة، على سبيل المثال)، فكذلك يعتقدون على ما يبدو أنه إذا صاحوا «الذئب» كثيراً فإن الأميركيين سيقايضون حريتهم لقاء وهم الأمن. ويبدو أنه نسي في غمار هذه الصفقة تسفر عادة عن فقدان الضحايا للحرية والأمن.
لقد قامت هذه الإدارة بحقن الخوف في الشعب الأميركي، وفي كثير من أجهزة الإعلام، والتي تتمثل مهمتها في قول الحقيقة للسلطة، وليس في الانكماش أمام السلطة، في السياسة الخارجية لأمة قوية، والآن حتى في الغالبية الديمقراطية في الكونغرس. يستنفد الخوف إرادة الشعب وسلطته في اتخاذ القرار. يجعل الخوف كل ما هو صالح ولائق غير واضح، ويعمينا عن الشر الذي يُرتكب باسمنا.
طفح الكيل. فقد عشنا لأكثر من ست سنوات ونحن خائفون من جيراننا، خائفون من عالم يتحول إلى عالم معادٍ بكلمات قادتنا وتحركاتهم، خائفون من مستقبل كان يوماً حلماً مشرقاً ومضيئاً. ما يتعين علينا القيام به هو التخلي عن الخوف في الأيام الستمئة المتبقية من بقاء هذا الرئيس في البيت الأبيض.
وكما في تلك اللافتات القديمة على خلفيات السيارات: لا للخوف. بمقدورنا، بل يتعين علينا، أن نكون يقظين، حريصين ومدركين لكل شيء لأن هناك أشراراً في هذا العالم. ولكن لا يجب أن نصبح متهورين، لكن يتعين علينا أن نصبح أحاديي الفكر والإدراك ومصممين على أننا لن تتلاعب بنا ثانية أبداً مجموعة من الساسة المتشائمين الذين لا يعرفون سوى الكراهية. لا للخوف!
«خدمة لوس انجلوس تايمز» خاص ل«البيان»