بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الأميركي للعراق.. باتت أرض الرافدين بالنسبة للشعب الأميركي مستنقعا يغوص فيه الجنود الأميركيون ولا يستطيعون الفلات منه. الأرقام تؤكد هذه الحقيقة باعتراف القيادة العسكرية في البنتاغون. فحتى أمس كما أشار الجيش الأميركي سقط 3581 جندياً أميركياً قتيلاً في ذلك المستنقع الذي صنعته واشنطن بتخبطها وأخطائها البشعة في معالجة الأوضاع في العراق.

وأحدث استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي ان ان»، رأى 69 في المئة من الأميركيين أن الأمور تتدهور في العراق. كما أن أكثر من نصفهم باتوا لا يظنون أن العمليات العسكرية الأميركية في العراق مبررة أخلاقيا. وهذه الحقيقة على أرض الواقع جلية لشهود العيان. فآخر مسميات العمليات العسكرية الأميركية في المدن العراقية، وتحمل اسم «السهم الخارق» صارت حارقة، يكتوي بها الأبرياء من المدنيين. فتحت ستار هذا «السهم »، سقط العشرات فيما أطلق عليه المراقبون « مجزرة بعقوبة».

وصدق من قال إن الأميركيين بحملتهم، إنما ينفذون عقوبة جماعية على المناطق العاصية عليهم. يزعم الجيش الأميركي، أنه يستهدف اجتثاث العنف بعد أن اكتملت التعزيزات العسكرية الإضافية. الخروج من هذا المستنقع، لم يعد يتحدث عنه فقط خصوم الرئيس الأميركي جورج بوش ـ من الديمقراطيين ـ في الكونغرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب)، وإنما أصبحت أصوات أنصار بوش الذي عوّل على دعم الجمهوريين لسياسته إزاء العراق، أعلى الآن.

فقد ارتفعت نسبة أعضاء الحزب الجمهوري ممن يعارضون هذه الحرب بنسب قد تقترب ـ مع تصاعد العنف في العراق ـ إلى أكثر من النصف. أبرز الشخصيات في القيادات التي تقود الحزب الجمهوري الذي ينتسب إليه بوش. وكما تقول شبكة «سي ان ان » الأميركية، تلقى بوش ضربة موجعة مع إعلان السيناتور ريتشارد لوغار الجمهوري في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن تواصل العمليات العسكرية في العراق يرخي بثقله على القوات الأميركية ويضعه تحت ضغط شديد، وأن الاستمرار باتباع استراتيجية بوش التي تعتمد على زيادة القوات الأميركية في العراق سيؤدي إلى ضياع فرصة حماية المصالح الأميركية على المدى الطويل.

وحذا السيناتور الجمهوري جورج فوينوفيتش حذو لوغار في مطالبة الرئيس الأميركي بوضع خطة شاملة لسحب تدريجي للقوات الأميركية من العراق وزيادة المسؤوليات لتسليمها للحكومة العراقية. إن اتساع العمليات العسكرية الأميركية في العراق دون البحث عن بدائل أخرى أكثر عقلانية لحماية الشعب العراقي من العنف الدامي المتبادل على أرض الرافدين، يعيد إلى الأذهان ما فعله الأميركيون في فيتنام في الستينات عندما اتسعت رقعة العمليات الأميركية التي كانت أشبه بحرب إبادة، يشهد عليها ما كان يعرف بمبيد «العامل البرتقالي»، ولم يجن الأميركيون منها سوى السقوط في المستنقع الفيتنامي.